-من فوقهم"ليس بتأكيد, لأن العرب تقول خرّ علينا سقف, ووقع علينا حائط إذا أنهدم ملك القائل وإن لم يقع عليه حقيقة (روح المعاني 7/ 366) و (( مِنْ ) )تدل على أنهم يسكنون الدار عند سقوط السقف عليهم, وأن سقوطه جاء مباشرة على رؤوسِهم, ولو حُذفِتْ لما كان هذا المعنى, ومثل ذلك قوله تعالى {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} الحج/19 فمن فيها يجوز ذكرها وحذفها, ولكنها واجبة الذكر للمعنى الذي أريد, وهو أن صبّ الحميم قريب منهم, ولا يخطئ رؤوسهم وهذ الملامسة, والدقة في الصب مناسبة لملابسهم المقطوعة من النار التي لبسوها, ولامست جلودهم, و باشرتها, وكلها تعطي صورة إنسان لبس النار ثوبًا, والحميمُ يُصب مِنْ فوق رأسهِ مباشرة وملامسة وقال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} الأنعام/65 (( مِنْ ) )في مثل هذه الحالة يجوزُ حذفُها, وذكرُها, ولكنها واجبةُ الذِكر هنا للمعنى الذي أراده القُرآنُ, وهو الدلالة على إصابة الهدف والقرب منه."
4 - (( مِنْ ) )تحدد المسافات, قال تعالى {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} النور/40 ... (( مِنْ ) )في"يغشاهُ موجٌ مِنْ فوقهِ مَوْجٌ"تصور أن الأمواج في الطبقتين الأولى و الثانية متقاربة جدًا ومتلامسة, و (( مِنْ ) )في"من فوقه سحابٌ"تُحدد أنّ السحابَ الذي هو بُخارُ الماءِ ملامس للموج الأول الأعلى وحذف (( من ) )في"ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ"يُشير الى عمق البحر وظلماته, ولو جاءت (( مِنْ ) )لقصر عمقُ الظلمات, وبُعدها وهو عكس المراد .... وقال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} النحل/50 (( مِنْ ) )تُصور لنا قرب الرب من عباده, وأنه أقربُ من حبل الوريد ... وبقية الآيات كلها تدل على القرب والملامسة, فتأمل ذلك فإنها معانٍ حلوةُ المذاق, جميلةُ الشكل, لا يجوز غيرها أبدًا, إنها كلام ربٍ.