غير مسبوق وغير محتمل، حيث نشأ تحالف طبقي حاكم دأب على امتصاص دماء وعرق الشعوب واستغلالها، في الوقت الذي كان ينهب ويسرق ويراكم الثروات، بينما الناس تتضور جوعا وقهرا.
وهنا لابد من التأكيد على أن الدول العربية وبالرغم من وجود العديد من السمات المشتركة فيما بينها، وتشابه ظروفها في ملامحها العامة، إلا أن لكل بلد خصوصيته وطابعه المميز والكثير من التفاصيل الصغيرة التي قد لا توجد بنفس القدر أو بنفس الكيفية في بلد آخر.
والمنطقة العربية لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات البطالة في العالم. فقد شهدت الدول العربية الأقل نموا زيادة في معدلات البطالة (من 8% إلى 11%) . وشهد معدل البطالة ارتفاعًا طفيفًا في دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان المشرق (من 4.5% إلى 4.6%) ، ومن (9.3% إلى 9.8%) على التوالي. هذا وترتفع معدلات البطالة بشكل خاص بين الشباب في المنطقة العربية (مَن تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا) حيث وصل معدل البطالة لهذه الفئة، وفقًا لتقديرات منظمة العمل الدولية وبيانات الأمم المتحدة، إلى 24 في المائة في الفترة الممتدة بين عامي 2005 - 2008 (أي ما يزيد عن ضعف المتوسط العالمي الذي يبلغ 11.9 في المائة) ، كما يمثل الشباب أكثر من 50 في المائة من إجمالي العاطلين عن العمل العرب. ويكمن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدل بطالة الشباب في إشكالية الانتقال من مرحلة الدراسة إلى العمل، لاسيما بين خريجي الجامعات.
وتكمن الأسباب الهيكلية للبطالة في الدول العربية في نمط النمو الاقتصادي المرتكز على استغلال الموارد الطبيعية وفي خصائص القوى العاملة، التي لا تنفك ترتفع ضمنها نسبة الشباب وخريجي الجامعات، ومن أهم أسباب الضعف في أداء سوق العمل، الاعتماد المفرط على القطاع العام في خلق فرص العمل، إضافة إلى عوامل تشمل عدم استجابة القطاع الخاص وعدم وجود رؤية واضحة في دمج القطاع غير النظامي في التنمية الاقتصادية.
وعلاوة على ذلك، أدى النمو المعتمد على الموارد الطبيعية إلى ربط التنمية، على نطاق واسع، بتقّلبات أسعار النفط وإيراداته، وإلى شل الجهود التي ُتبذل من أجل التنويع الاقتصادي، ومع أنه يتوقع للعولمة أن تزيل الحواجز أمام التجارة وحركة رأس المال، وأن تفضي إلى إحداث تقدم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ظلت الفرص التي يمكن أن يفتحها هذا التقدم غير مستغلة على أكمل وجه، ونجم عن الالتزام المحدود بالتنويع الاقتصادي تقليل فرص العمالة، ولاسيما أمام المتخرّجين الشباب.
وتجدر الاشارة الى أن الفكر الاقتصادي المتعلق بمصادر البطالة وعلاجها خضع إلى العديد من التغييرات منذ عهد علماء الاقتصاد الكلاسيكيين، حيث أن هذه الفئة من علماء الاقتصاد يعتقدون أن البطالة ما هي إلا مسألة مؤقتة ناتجة عن حالة من الجمود في الأجور والسوق في بعض قطاعاته بينما يعزي تحليل"كينز"مشكلة البطالة إلى غياب"مستوى الطلب الفعال". وقد تناولت التحليلات اللاحقة لسوق العمل العوامل المؤسسية المؤثرة على البطالة مثل الاتحادات التجارية وجمود السوق والتأمين الاجتماعي وحراك العمالة وعبء التوظيف (الفرق بين نمو القوى العاملة والنمو في الوظائف المتاحة في السوق (والوصول إلى المعلومات الخاصة بسوق العمل، وفي أعقاب انفتاح النظم الاقتصادية العالمية اتسع نطاق هذا التحليل ليضم بضعة عوامل أخرى مثل سياسات التحرر والمنافسة والقدرة الإنتاجية والتجارة وسعر الصرف بالإضافة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر، ومؤخرًا أصبحت مسائل العولمة والأزمة المالية العالمية عوامل هامة في تحليل البطالة واتجاهات سوق العمل. فضلا عن هذا، ونظرًا للارتباط بين مسائل البطالة والنمو في المخرجات فقد أصبحت قدرة مُسببات النمو على استحداث عدد كافي من الوظائف الجديدة لاستيعاب التوسع السريع في القوى العاملة من العوامل الرئيسية الأخرى للتحليل.
وتعد البطالة سببا رئيسيا لانتشار الفقر في أي مجتمع؛ حيث تُعتبر البطالة وما تعنيه من حرمان القادرين على العمل والراغبين فيه -عند مستويات الأجر السائدة، أيا كانت مستوياتهم التعليمية-