الصفحة 3 من 4

من كسب عيشهم بكرامة ... تعد من أهم آليات التهميش الاقتصادي والإفِقار؛ لأنها تؤدي إلى دفع هؤلاء العاطلين إلى هوة الفقر واستنزاف المدخرات أو الميراث في حالة وجودهما والتحول في النهاية في كل الأحوال إلى فقراء. كما تحولهم إلى عالة على أسرهم مما يخفض متوسط نصيب الفرد في تلك الأسر من الدخل وينزلق بها إلى منحدر الفقر.

ويمكن القول بأن الدول العربية قد تخلّصت تقريبًا من الفقر الذي تبلغ نسبنه 3.9? من فقر الدخل، إذا ما اعتمدنا خط الفقر البالغ 1.25 دولار أمريكي، وهي نسبة تماثل نسبة الفقر السائدة في أمريكا اللاتينية، وهي أكثر ثراء من المنطقة العربية. غير أن هذا المعيار يخفق بشكل واضح في إظهار الحرمان في المنطقتين على حد سواء. ويترجم خط الفقر هذا إلى 3.5 جنيه في مصر وهوما يُمَكِّن بالكاد المواطن المصري العادي من شراء ما يكفي من الطعام المدعّم ليبقى على قيد الحياة، ناهيك عن توفير تكاليف المواصلات العامة التي تصل إلى جنيه واحد لركوب الحافلة ذهابًا وإيابًا داخل القاهرة. ومن الواضح أن أي شخص على هذا المستوى من الدخل لا يمكنه أن يتحمل تكلفة إيجار مأوى ولو في أكثر مناطق المدينة فقرًا وتداعيًا. بيد أنه عندما نأخذ بمعيار أعلى للفقر (2 دولار يوميًّا) ، نجد أن معدل الفقر في الدول العربية يرتفع إلى 19?، أي ما يزيد بمقدار 60? عن المعدل السائد في أمريكا اللاتينية. ونتيجة لذلك فإن زيادة قيمة خط الفقر يزيد من معدل الفقر بنسبة أعلى بكثير في الدول العربية منها في أيّ منطقة نامية أخرى.

ويمكن رصد الأضرار والخسائر الاقتصادية الوطنية المترتبة على هذه الاحتجاجات في الآتي:

-تزايد الضغوط على نفقات الميزانية الوطنية، وذلك بفعل عمليات التعبئة المستمرة وما يترتب عليها من تكاليف ترتفع بتزايد الوقت، وارتفاع مستوى الأسعار.

-تزايد الضغوط على قطاع الخدمات والتجارة، وذلك بسبب المخاوف وضعف استقرار الأسواق التجارية.

-تزايد الضغوط على القطاعات الإنتاجية، وبالذات الإنتاج الصناعي والزراعي، وذلك بسبب ارتفاع مستوى تكاليف الإنتاج إضافة إلى تزايد المخاطر.

-تزايد الضغوط على القطاعات المالية، وبالذات قطاع المصارف، إضافة إلى أسعار الصرف، من جراء تزايد وتائر انخفاض العملة الوطنية المصحوب بارتفاع أسعار السلع الضرورية.

-تزايد الضغوط على قطاع النقل، وذلك بسبب تزايد المخاطر والمهددات لحرية وسلامة عمليات النقل، إضافة إلى تزايد معدلات تكاليف أجور النقل والشحن البري.

وفي هذا الخصوص كشفت دراسة أجرتها مجموعة مجموعة جيوبوليستي أن التبعات الاقتصادية لما يسمى بالربيع العربي كلفت ليبيا وسوريا ومصر وتونس والبحرين واليمن 55 مليارا و 84 مليون دولار، وهي خسائر ستمس الناتج الإجمالي المحلي لهذه البلدان وموازناتها العامة. وأوضحت في دراستها، التي استندت إلى قاعدة بيانات صندوق النقد الدولي، أن أفدح الخسائر ستتكبدها الدول التي جوبهت فيها الثورات الشعبية بدموية، وهي سوريا وليبيا حيث قدرت كلفة الثورة في الأولى بـ 27.3 مليار دولار وفي الثانية بـ 14.2 مليار دولار. وتأتي مصر في المقام الثالث بـ 9.79 مليارات دولار، ففي تونس بمليارين و 52 مليون دولار ثم البحرين بمليار وتسعة ملايين دولار، وفي المقام الأخير اليمن بـ 98 مليون دولار. سيفقد مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول الست 20.56 مليار دولار، بينما تخسر موازناتها العامة 35.5 مليار دولار نتيجة تراجع الإيرادات وتفاقم الأعباء.

وعلى ذلك فان جهود الحكومات ينبغي أن تنصب في وضع استراتيجيات واسعة النطاق لتحسين نوعية الموارد البشرية تتضمن المشاركة النشيطة للقطاع الخاص والمجتمع المدني، كذلك تكثيف استراتيجيات التنويع الاقتصادي الموجهة إلى بناء صناعات مستدامة توّلد فرص عمل، بالإضافة إلى اتخاذ تكنولوجيا المعلومات وسيلة لتنمية رأس المال البشري، والنفاذ إلى الأسواق في سياق العولمة، والنهوض بالتنويع الاقتصادي في معالجتها لتعزيز جهود التنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت