الصفحة 4 من 4

ويرى عدد من الخبراء ان امكانية تطبيق النموذج الاقتصادي الإسلامي قد تكون احدى الوسائل البديلة لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. وليس من المستبعد ان تعمد الحركات الإسلامية التي فازت في الانتخابات بمصر وتونس الى استخدام هذا النموذج تطبيقيا. الا ان هنالك ايضا توقعات متشائمة يستبعد أصحابها ان يصنع الاقتصاد الإسلامي المعجزات في مثل هذه الظروف. شبح التذمر الجماهيري سيلاحق الحكومات الجديدة ويضغط عليها في المجال الاقتصادي أيضا. ويتعين على تلك الحكومات ان تدقق افعالها لتأتي متجاوبة مع متطلبات الشارع من اجل تفادي موجات احتجاجية اخرى، قد تقيد امكانيات تطبيق الإصلاحات الجذرية.

إن العالم العربي أغنى مما آل إليه تطوره. وعليه، فإن المهمة الأساسية للدولة التنموية هي الاستثمار في مواطنيها. وسعيًا لتحقيق هذا المأرب، فإن ما هو مطلوب وممكن هو إصلاح السياسات الاجتماعية الراهنة، وتطوير خطط تنموية قومية رصينة تركز على السياسات الصناعية والزراعية والتجارية، وزيادة إنتاجية العمل، وتحديد أولويات الاستثمار في القطاعات والمشروعات التي تضمن أساسًا اقتصاديًا وبيئيًا قابل للاستدامة. ومن شأن وضع هذه الاستراتيجيات التنموية القومية موضع التنفيذ في إطار أرحب للتكامل الإقليمي العربي أن يخلق آثارًا إيجابية على الصعيدين الوطني والإقليمي. ولا مبالغة في القول بأن الأهداف الأساسية المتمثلة في الحد من الفقر، والتنوع الاقتصادي، وخلق الوظائف والأمن الغذائي يمكن تحقيقها؛ وأن العدالة الاجتماعية والإنصاف والمساءلة متطلبات أساسية لتحقيق هذه الأهداف. إن هذه المنطقة تتمتع بقوة عمل شابة تتطلع في شغف لعمل لائق. كما أنها تتمتع بإمكانيات صناعية وزراعية ومعرفية وخبرات وموارد مالية يمكن توظيفها لاستخدام التقنيات الحديثة لتجاوز مشكلات ندرة المياه، وزيادة الإنتاج الصناعي تحافظ على استدامة قاعدة الموارد الطبيعية.

فما نحتاجه الآن هو رؤية واضحة لتنشيط الاقتصاد العربي بعد ربيع الثورات العربية الراهنة وخسائرها في مختلف القطاعات مع النظر الي أهم تطورات الاقتصاد العربي والاقتصاد الدولي والاستفادة من البيانات الواردة في أحدث التقارير الاقتصادية العربية والدولية الصادرة عن جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي ومنظمة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية. والتي أشارت الي تأثر الوضع المالي والسياسات المالية للدول العربية بدءا من عام 2011 وحتي الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت