الصفحة 1 من 5

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فهذه كلمة لمن يقول بالعمل بالحديث الضعيف أخذا بأقوال بعض أهل العلم، والقاعدة الحق لا يعرف بالرجال ولكن يعرف الرجال بالحق، وبداية حكم العمل بالحديث الضعيف يحتاج إلى تفصيل فالعمل بالضعيف في العقائد: لا يجوز إجماعًا، و العمل به في الأحكام الجمهور على منعه، والعمل به في الفضائل والتفسير و المغازي والسير: فبعض أهل العلم على جواز الاحتجاج به في هذه الأبواب شريطة أن يكون ضعفه غير شديد وأن يندرج تحت أصل عام وأن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط. ونقل النووي [1] الإجماع على العمل به في فضائل الأعمال لكن الخلاف فيه منقول عن جمع من أهل العلم فممن قال لا يجوز ابن العربي [2] و حكاه ابن سيد الناس في عيون الأثر عن يحيى بن معين ونسبه في فتح الغيث لأبي بكر بن العربي ثم قال والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضًا [3] فمسلم قد شنع في رواية الأحاديث الضعيفة [4] ،وهو مذهب ابن حزم [5] و هيا أخوتي نعرف معنى قول بعض الأئمة: (( العمل بالضعيف في فضائل الأعمال (( فهل معناه أن الحديث الضعيف يعمل به في النوافل دون الفرائض والأحكام؟ أم أن المقصود بذلك أن العمل أولا ثابت بدليل شرعي صحيح، ولكن جاء في فضل ثوابه حديث ضعيف، فيقولون لا بأس بالعمل بهذا الحديث رجاء هذا الثواب لأن أصل الحديث صحيح؟ فمن العلماء من

(1) - وقال النووي في كتابه"الأذكار"قال العلماء من المحدثين و الفقهاء و غيرهم: يجوز و يستحب العمل في الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع و النكاح و الطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا ان يكون في احتياط في شيء من ذلك. انتهى. وقال النووي في (التقريب) : يجوز عند أهل الحديث الضعيف ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف و العمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله و الأحكام. انتهى.

(2) - انظر تدريب الراوي للسيوطي 1/ 252

(3) - قواعد التحديث للقاسمي ص 113

(4) - قد أطال الإمام مسلم في التشنيع على رواة الأحاديث الضعيفة والمنكرة في مقدمة صحيحه.

(5) - قال ابن حزم في الملل والنحل: (( ما نقله أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلًا مجروحًا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت