يقول يصح ابتداء الحكم الشرعي، بناءا على هذا الحديث الضعيف، بمعنى أنه يثبت به حكم شرعي استقلالا، وهذا قول الكمال بن الهمام حيث قال بأن الحديث الضعيف يثبت به الاستحباب [1] ،ومنهم من يقول يجوز رواية هذا الحديث في الترغيب والترهيب، بشرط أن يكون أصل العمل المرغب فيه، أو المرهب منه ثابتا بدليل شرعي صحيح غير هذا الحديث الضعيف، وألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله وألا يكون الضعف شديدا و هذا القول هو المشهور عند الجمهور، مثال: عن عائشة مرفوعًا: (( من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة ) )أخرجه البيهقي بسند ضعيف. فهذا الحديث في فضائل الأعمال، والفضل هنا قوله (بنى الله له بيتًا في الجنة) هذا الفضل لا يجوز إيراده؛ لأن أصل العمل وهو صلاة عشرين ركعة بين المغرب والعشاء، لم يثبت بدليل صحيح ولا حسن. فلا يجوز حينئذ أن يورد حديث ضعيف في فضله.،وقد استدراك العز بن عبد السلام، رحمه الله، على ابن الصلاح، رحمه الله، قوله بجواز صلاة الرغائب، لأن أصلها (أي الصلاة) ، ثابت بأدلة شرعية معتبرة، ولكن تفصيلات هذه الصلاة من الهيئات والركعات لم تثبت بدليل شرعي معتبر، قال ابن تيمية: (( ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت، إذا لم يعلم أنه كذب. وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروى في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًا. ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشئ واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف. ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروي حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب، جاز أن يرويه. فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب، ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه، أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله ) ) [2] معنى هذا الكلام أنه ليس معنى العمل بالحديث الضعيف أننا نستحب عبادة لمجرد ورود حديث ضعيف بها، فإن هذا لم
(1) - قال ابن الهمام في كتاب الجنائز من فتح القدير: (الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع)
(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 250 - 251