يقل به أحد من العلماء و المعنى أنه إذا ثبت استحباب عبادة معينة بدليل شرعي صحيح كقيام الليل مثلا، ثم جاء حديث ضعيف في فضل قيام الليل فإنه لا بأس من العمل بهذا الحديث الضعيف حينئذ، ومعنى العمل به روايته لترغيب الناس في هذه العبادة مع رجاء الفاعل لها أن ينال هذا الثواب الوارد في الحديث الضعيف، والقول الثالث للعلماء أنه لا تجوز رواية الحديث الضعيف ولا العمل به مطلقًا، حتى الرواية، إلا أن يروى لبيان ضعفه، وهذا القول مشهور عن ابن حزم، وأما قول ابن الهمام، رحمه الله، بجواز أن يثبت الاستحباب بحديث ضعيف، فقول غير مسلم به، إلا على أصول الأحناف، الذين توسعوا في الاستدلال، فاحتجوا بالمرسل، وهو من أنواع الضعيف، فلا عجب أن يحتجوا في إثبات الاستحباب بأحاديث ضعيفة، وأما القول الثاني فعللوا أنه إذا جاز لنا أن نروي أخبار بني إسرائيل في بر الوالدين مثلًا، أو أخبار بني إسرائيل في المحافظ على الصلاة جملة، أو المحافظة على طاعة الله جملة، وأجازها لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نرويها رغم أننا ليس عندنا سند ثابت إلى ذلك النبي الذي قال هذه المقالة، ولا سند ثابت إلى ذلك الرسول الذي قال ذلك الكلام، أو ذلك الحواري الذي قال هذا القول أو ذلك الأثر، ليس عندنا دليل، فإذا جاز لنا ذلك فمن باب أولى أن نأخذ أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا نعلم أنها كذب لنحث الناس بها للقيام بأعمال صالحة، وقالوا أيضا لأن العمل بالحديث الضعيف في هذه الحال لا يترتب عليه محظور شرعي كالقول باستحباب عبادة لم تثبت في الشرع، بل إن حصل له هذا الثواب و إلا فلا ضرر عليه والجواب عن هذه الاستدلالات أنه لا اجتهاد مع النص فقد قال تعالى: (( َولاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ) [1] أي ولا تتبع ما لا تعلم، بل تأكَّد وتثبَّت ففي الآية الأمر بأخذ الدين بتثبت وبما أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من الدين فلا بد أن نأخذها بتثبت فكيف نأخذها ونقول بها و نعلم أنها ضعيفة؟ و قال النبي: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ) [2] وقال أيضا: (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ) ) [3] . وهذا الحديث نص في التثبت في الرواية، ونقل الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية الكذب عليه فكيف بمن
(1) - الإسراء من الآية 36
(2) - رواه أحمد وأصحاب السنن الستة وغيرهم
(3) - رواه مسلم في صحيحه