الصفحة 4 من 5

يعرف أنه يروي حديثا ضعيف قد يكون النبي قاله وقد لا يكون؟ فإن كان قاله، ولم نروه فهناك الصحيح عنه، وإن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فقد كذبنا عليه، وإذا كان في الحديث نهي عن رواية الحديث الضعيف فمن باب أولى النهي عن العمل به، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ) [1] وهنا سؤال هام هل احتج الإمام أحمد بالحديث الضعيف؟ سوف يجيبك ابن تيمية فقد قال: (( ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذى ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن .. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفًا ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه ) ) [2] وقال ابن القيم: (( الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعًا على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس ) ) [3] وقال أيضًا ابن رجب: (( وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحس ) ) [4] قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قول أحمد: (إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد) (( وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملًا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد

(1) - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 4917

(2) - مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 251 - 252

(3) - إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 31

(4) - شرح علل الترمذي 1/ 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت