الصفحة 1 من 64

أَمِين اَلْخُولِيّ

مِنْ هَدْي اَلْقُرْآن

مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة

فَاتِحَة

هَذِهِ مُحَاضَرَات عَنْ مُشْكِلَات اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة لِمُتَكَلِّمِي اَلْعَرَبِيَّة. .

وَإِنَّهُ لِلْحَدِيثِ اَلَّذِي تَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَة تُجْرَى أَلْسِنَتهمْ بِهَذِهِ اَلْعَرَبِيَّة فِي صُورَة

مَا. . وَهُوَ عِنْد اَلَّذِينَ تُجْرَى فِي عُرُوقهمْ دِمَاء اَلْعَرَبِيَّة بِلَوْن مَا , حَدِيث

اَلْحَيَاة وَالْأَمَل.

إِنَّمَا اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة فَاصِلَة مَا بَيْن حَيَاة اَلنَّاس وَالْحَيَاة فِي سَائِر صُنُوف

اَلْأَحْيَاء. . لِأَنَّهَا الناطقية , عَلَى أَيّ مَعْنَى أَرَدْتهَا. . . مَنْ لَسْنَ قَائِل. . أَوْ

ذِهْن فَاهِم. . فَاللُّغَة اَلَّتِي هِيَ نَشَاط اَللِّسَان لَيْسَتْ - فِي اَلتَّقْدِير اَلْحَقّ - إِلَّا

تَفْكِيرًا.

وَإِذَا مَا كَانَتْ حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة فَاصِلَة مَا بَيْن حَيَاتنَا أَنَاسِيّ وَحَيَاة سَائِر

أَجْنَاس اَلْأَحْيَاء فَإِنَّهَا لكذلك مَظْهَر لِكَافَّة حيواتنا اَلْأُخْرَى فِي دُنْيَا اَلْبَشَرِيَّة

وَمَادَّة تَشْكِيل كُلّ نَشَاط وَنِتَاج لِقُوَى تِلْكَ الحيوات فَنِّيًّا , وَهِيَ اَلْوَصْلَة بَيْن

اَلْوَحْدَة بَيْننَا لِلْإِفَادَةِ مِنْ نَتَائِج كُلّ نِضَال فِي هَذِهِ اَلدُّنْيَا.

وَاعْتَبَرَ بِمَا شِئْت مِنْ عِلْم أَوْ عَمَل أَوْ فَنّ. . أَوْ. . أَوْ. . فَلَنْ تَرَاهُ إِلَّا تَعْبِيرًا

وَتَعْلِيمًا وَتَفَاعُلًا وَتَعَاوُنًا. . وَوَسِيلَته كُلّه , وَأَدَّتْهُ كُلّه هِيَ اَلْإِفْهَام وَالتَّفَاهُم

بِأَقْرَب طَرَائِقهَا وَهُوَ اَلْكَلَام.

وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَلَا اَلْمَبَالِغ أَبَدًا أَنْ تَقُول: إِنَّ آفَات حَيَاتنَا فِي جَمْرَتهَا تَعُود

إِلَى عِلَل لُغَوِيَّة تَصَدُّع اَلْوَحْدَة. . وَتَحْرِم اَلدِّقَّة وَتُبَدِّد اَلْجُهْد وَتَوْق تَسَامَى اَلرُّوح

وَالْجِسْم , وَالْعَقْل وَالْقَلْب.

وَمِنْ كُلّ أُولَئِكَ تَكُون كُلّ مُحَاوَلَة إِيجَابِيَّة فِي سَبِيل إِصْلَاح اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة

وَإِزَاحَة عِلَلهَا هِيَ اَلْمُحَاوَلَة اَلْأُولَى وَالْكُبْرَى فِي سَبِيل سَلَامَة اَلْكِيَان اَلْجَمَاعِيّ

.وَالشُّعُور اَلذَّاتِيّ. . وَالْجَدّ اَلْحَيَوِيّ. . وَالسُّمُوّ اَلْعَقْلِيّ اَلْوِجْدَانِيّ.

وَبَعْد. . فَهَذَا اَلْقَلَم يُؤْمِن بِأَنَّ هَذَا اَلْعَهْد مِنْ حَيَاتنَا إِنَّمَا هُوَ عَهْد اَلتَّأْسِيس

وَالتَّصْحِيح , لِمَنَاهِج اَلتَّفْكِير تَصْحِيحًا يَجْعَل اَلنَّهْضَة اَلْفِكْرِيَّة وَتَقُوم عَلَى أَسَاس

مَتِين مِنْ إِدْرَاك طَبَائِع اَلْمَوَادّ اَلَّتِي نَدْرُسهَا وَكَيْفَ نَنْفِي فِيهَا وَتُثْبِت وَكَيْفَ

نُصَحِّح مَا فِي قَدِيمهَا مِنْ اَلْأَخْطَاء وَكَيْفَ نَنْتَفِع بِالتَّقَدُّمِ اَلْعَقْلِيّ اَلَّذِي بَلَغَتْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت