اَلْجُزْء اَلثَّانِي مِنْ اَلْمُزْهِر أَيْضًا.
وَفِي كُلّ حَال فَإِنَّ هَذَا اَلنَّقْد لِلرَّاوِيَةِ قَدْ أَوْرَدَ اَلْأَقْدَمُونَ وَأَفَاضُوا فِيهِ مَعَ دِقَّة وَضَبْط
فِي اَلْإِيرَاد ثُمَّ تَوَلَّوْا اَلْإِجَابَة عَنْهُ بِمِثْل هَذِهِ اَلْإِفَاضَة اَلدَّقِيقَة فَلَا مَعْنَى بَعْد ذَلِكَ
لِإِيرَادِهِ مَبْتُورًا وَالِاحْتِجَاج بِهِ إِيرَادًا وَاسْتِشْكَالًا مَعَ تَجَاهُل نَقْصه وَإِبْطَاله
وَالتَّغَافُل عَمَّا هُنَاكَ مِنْ اَلدَّلَالَة المهبة عَلَى اَلتَّحَرِّي اَلْمُمْكِن فِي اَلرِّوَايَة.
وَبَعْد كُلّ هَذَا مِنْ عَمَل اَلْأَقْدَمِينَ تَجِد اَللُّغَوِيِّينَ اَلْيَوْم لَا يُقِيمُونَ وَزْنًا لِهَذِهِ اَلثِّقَة
بَعْدَمَا عَرَفُوا عَنْ اَلطَّبِيعَة اَلِاجْتِمَاعِيَّة لِلُّغَةِ وَهُوَ مَالًا نَجِد اَلْفُرْصَة لِلْإِفَاضَةِ فِيهِ هُنَا
فَنَخْرُج عَنْ اَلْعَمَل اَلْأَوَّل فِي بَحْث اَلْمُشْكِلَات اَللُّغَوِيَّة.
وَهَبَ هَذَا اَلنَّقْد صَحِيحًا وَالْإِشْكَال وَارِدًا غَيْر مَرْدُود فَإِنَّا لَا تَتَكَلَّف هُنَا اَلْخَوْض فِي
شَيْء مِنْهُ لِأَنَّهُ:
أَوَّلًا: لَا يَمَسّ اَلْعُقَد اَللُّغَوِيَّة وَالْمُشْكِلَات اَلَّتِي نَطْمَع فِي حَلّهَا كَمَا أَشَرْنَا إِذَا قَضَى
مَا فِيهِ هُوَ تَحَرُّج أَصْحَاب اَلدَّيْن مِنْ تَحْكِيم هَذِهِ اَللُّغَة غَيْر اَلْمَوْثُوق بِهَا فِي فَهْم اَلْقُرْآن
, وَأَخْذ اَلْعَقَائِد وَالشَّرَائِع مِنْهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مَسْأَلَتنَا فِي شَيْء وَلَا هِيَ مِنْ مُشْكِلَات
حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة فِي قُرْب أَوْ بَعْد. .
ثَانِيًا: إِنَّ اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة لَمْ تَتَوَقَّف اَلشَّيْء مِنْ هَذَا مِئَات اَلسِّنِينَ كَمَا أَنَّ اَلْحَيَاة
اَلدِّينِيَّة لَمْ تُرَتِّب عَلَى هَذَا شَيْئًا فَأَصْبَحَ اَلْوُقُوف عِنْده وَالِاشْتِغَال بِهِ لَغْوًا لَا طَائِل
تَحْته وَلَا مُبَرِّر لِتَنَاوُلِهِ اَلْيَوْم.
ثَالِثًا: وَهُوَ اَلْأَهَمّ أَنَّ هَذِهِ اَلْإِشْكَالَات اَلْقَدِيمَة إِذَا أُرِيدَ اَلِاشْتِغَال بِدَفْعِهَا اَلْيَوْم
فَإِنَّمَا تَدْفَعهَا مَنْهَجِيَّة وَمَعَارِف اِجْتِمَاعِيَّة فِي اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة تَجْعَل مِثْل هَذِهِ
اَلِاسْتِشْكَالَات تَتَدَاعَى وَقَدْ تَقِف عِنْد شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي حِين نَتَحَدَّث عَنْ اَلْعُقَد
اَللُّغَوِيَّة اَلَّتِي فِي مُقَرَّرَات اَلْأَقْدَمِينَ اَلْمُخَالَفَة لِمَا عَرَفَ اَلْيَوْم عَنْ صَحِيح اَلْمَنَاهِج.
وَهَكَذَا لَا يُقَدِّم لَنَا حَتَّى اَلْآن ذَلِكَ اَلتَّشْخِيص اَلسَّابِق مَا يُفِيد فَائِدَة جِدِّيَّة فِي عِلَاج
مُشْكِلَات حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة وَحَلّ قَضَايَا اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة اَلْحَدِيثَة.
فَحَصَ
فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ تَقَارِير اَلْفَحْص اَلسَّابِقَة لَمْ نَظْفَر بِنَتِيجَة إِيجَابِيَّة فِي تَشْخِيص حَال
اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة إِذَا كَانَ جَوّ اَلْمُلَاحَظَة عَلَى حَرَكَة اَلْجَمْع اَلْقَدِيمَة لِلُّغَةِ جَوًّا مُعْجَمِيًّا
لَا يَعْنِي إِلَّا بِتَقْدِير مَا كَانَ لِهَذَا اَلْجَمْع مِنْ أَثَر فِي حَال اَلْمَعَاجِم اَلْعَرَبِيَّة مِنْ وَجْه
نَظَر عَمَلِيَّة خَاصَّة لَيْسَ لَهَا أَهَمِّيَّة كُبْرَى فَكَانَتْ زَاوِيَة اَلنَّظَر فِي اَلْمُلَاحَظَة عَلَى هَذَا
اَلْجَمْع هِيَ اَلزَّاوِيَة اَلْمَيِّتَة فِي اَلنِّهَايَة لِأَنَّهَا عُيِّنَتْ بَلْ قُصِرَتْ عَلَى عَمَل لِلرُّوَاةِ فَاتَ
زَمَانه وَلَا سَبِيل إِلَى إِعَادَة شَيْء مِنْهُ مُطْلَقًا لِيُؤَدِّيَ عَلَى وَجْه آخَر أَتَمّ وَأَكْمَل فَيُؤَدِّي