ذَلِكَ إِلَى فَائِدَة فِي حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة اَلْآن وَبَعْد اَلْآن!!
وَبِذَلِكَ لَمْ يَتَبَيَّن لَنَا مِنْ اَلْمُلَاحَظَات اَلَّتِي وَرَدَتْ فِيمَا أَسْلَفْنَا مِنْ قَوْل أَثَّرَ مَا فِي حَيَاة
اَللُّغَة مَتْنًا أَوْ نَحْوًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ تَكْشِف عَنْهُ تِلْكَ اَلْمُلَاحَظَات وَلَا نَحْنُ بِحَيْثُ نَسْتَفِيد مِنْ
تِلْكَ اَلْمُلَاحَظَات فِي عَمَل مِنْ اَلْجَمْع قَدْ يَتَكَرَّر أَوْ يُعَاد اَلْيَوْم.
وَهَلْ لِلْجَمْعِ اَلْيَوْم مَجَال ? إِنَّهُ لِسُؤَال يُثِيرهُ لَوْن مِنْ اَلتَّدَاعِي تَدَاعِي اَلْخَوَاطِر
بِمُنَاسَبَة هَذَا اَلْحَدِيث عَنْ جَمْع اَللُّغَة وَلَمْ نَتَعَرَّض لَهُ. .
وَالْحَقّ أَنَّ هَذَا اَلْجَوّ اَلْمَنْهَجِيّ لِلْبَحْثِ اَللُّغَوِيّ نَعِيش فِيهِ بِهَذِهِ اَلْمُحَاضَرَات عَنْ مُشْكِلَات
حَيَاتنَا اَللُّغَوِيَّة جَوّ يُثِير اَلشُّعُور بِضَرُورَة ضَرْب مِنْ اَلْجَمْع اَللُّغَوِيّ لَا يَزَال لَهُ مَجَال
فِي دَرْسنَا بَلْ أَنَّهُ ضَرُورِيّ ضَرْب مِنْ اَلْجَمْع اَللُّغَوِيّ وَاعْتِبَارَات لُغَوِيَّة خَاصَّة وَلَعَلَّهُ أَنْ يَتِمّ
يَسُدّ نَقْصًا فِي مَعْرِفَتنَا بِالْجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِيَّة دُونه كُلّ نَقْص فِي جَمْع اَلْأَوَّلِينَ وَفِي كِتَابَتهمْ
لِلتَّارِيخِ وَفِي كُلّ اَلَّذِي نَقَلُوهُ إِلَيْنَا عَنْ اَلْحَيَاة اَلْعَرَبِيَّة بِرَاوِيَة كَلَامَيْهِ يَشُوبهَا
كَثِير مِنْ اَلشَّائِعَات والأسطوريات وَالْمُخْتَلِفَات وَيَنْقُضهَا غَيْر قَلِيل مِنْ اَلدِّقَّة.
وَذَلِكَ اَلْجَمْع اَلَّذِي نُشِير إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَنَكْبُر مِنْ شَأْنه هُوَ:
اَلْجَمْع اَلْكُلِّيّ اَلْمُنَقِّب فِي أَرْض اَلْجَزِيرَة اَلْعَرَبِيَّة: اَلَّتِي لَا شَكّ مُطْلَقًا فِي أَنَّهَا تَحْتَفِظ
وَدَائِع مِنْ اَلْمَاضِي لَهَا اَلْأَهَمِّيَّة كُلّ اَلْأَهَمِّيَّة فِي مَعْرِفَة ذَلِكَ اَلْمَاضِي بِكَافَّة صُوَره وَمِنْ
جَمِيع نَوَاحِيه: لُغَوِيَّة وَاجْتِمَاعِيَّة وَفَنِّيَّة وَسِوَاهَا فَإِنَّمَا يُقَدِّم لَنَا هَذَا اَلْجَمْع
اَلْجَدِيد تِلْكَ اَلْأَدِلَّة اَلْمَادِّيَّة وَهِيَ اَلْأَدِلَّة اَلْوَحِيدَة اَلَّتِي يَعْتَمِد عَلَيْهَا اَلتَّارِيخ
اَلْيَوْم وَيُفَتِّش عَنْهَا تَفْتِيشًا جَادًّا وَيَنْصِبُونَ لِذَلِكَ وَيَبْذُلُونَ وَيُعَانُونَ فِيهِ وَيَعْنُونَ بِمَا
تَصِل إِلَيْهِ أَيْدِيهمْ مِنْ اَلْآثَار فِي مُخْتَلِف مَوَادّهَا وَجَمْع أَمَاكِنهَا وَلَيْسَتْ اَلْجَزِيرَة إِلَّا
مِنْطَقَة هَامَّة مِنْ تِلْكَ اَلْمَنَاطِق اَلْأَثَرِيَّة تَحْتَفِظ بِالْكَثِيرِ مِنْ آثَار مَا عَاشَ فِيهَا وَمَنْ
عَاشَ فِيهَا. . .
وَقَدْ قَامَ اَلْغَرْبِيُّونَ بِشَيْء قَلِيل مِنْ اَلْحَفْر وَالتَّنْقِيب فِي اَلشَّمَال اَلْغَرْبِيّ وَالشَّرْق
وَالْجَنُوب بِسُورْيَا وَالْعِرَاق وَالْيَمَن وَكَانَ لَمَّا عَثَرَتْ بِهِ تِلْكَ اَلتَّنْقِيبَات أَثَره فِي
اَلنَّاحِيَة اَلتَّارِيخِيَّة وَاللُّغَوِيَّة وَلَا يَزَال لِهَذَا اَلتَّنْقِيب مَجَال أَيّ مَجَال فِي تِلْكَ
اَلْجَزِيرَة اَلْمُتَحَجِّبَة اَلَّتِي لَا يُسَهِّل اَلسَّبِيل إِلَيْهَا.
ذَلِكَ هُوَ اَلَّذِي نُشِير إِلَيْهِ اَلْيَوْم مِنْ اَلْجَمْع اَلْجَدِيد اَلَّذِي يُلْفِت إِلَيْهِ اَلْمَنْهَج اَلدَّقِيق
وَتَتَطَلَّع إِلَيْهِ دِرَاسَاتنَا لِلْجَزِيرَةِ اَلْعَرَبِيَّة مِنْ نَوَاحِيهَا اَلْمُخْتَلِفَة وَهُوَ خَلِيق بِأَنْ يُقَدِّم
إِلَيْنَا فِي اَلْمَيْدَان اَللُّغَوِيّ بِخَاصَّة مَوَادّ عَنْ حَيَاة اَلْعَرَبِيَّة وَتَطَوُّرهَا تَكُون بِلَا شَكّ أَدَقّ
وَأَصْدَق مِمَّا أَعْطَانَا اَلرُّوَاة اَلْجَامِعُونَ فِي هَذَا اَلسَّبِيل وَكَانَ نَقْلهمْ مَوْضِعًا لِشَيْء مِنْ
هَذَا اَلِاتِّهَام اَلَّذِي سَمِعْنَا بَعْض خَبَره قَرِيبًا فِي تِلْكَ اَلتَّقْرِيرَات اَلَّتِي حَاوَلْنَا