الصفحة 3 من 64

مُشْكِلَات اَلْحَيَاة اَللُّغَوِيَّة فِي اَلْمُجْتَمَعَات اَلَّتِي تَتَكَلَّم اَلْعَرَبِيَّة هِيَ - فِي تَقْدِيرِي

أَبْعَد مُشْكِلَاتهَا غَوْرًا وَأَعْنَفهَا أَثَرًا. . فَإِنَّهَا تُصِيب هَذِهِ اَلْأُمَم اَلْعَرَبِيَّة جَمِيعًا

بِظَاهِرَة اَلِازْدِوَاج اَللُّغَوِيّ اَلَّتِي تَجْعَلهَا تَحْيَا وَتَشْعُر وَتَتَعَامَل وَتَتَوَاصَل بِلُغَة

يَوْمِيَّة مَرِنَة نَامِيَة مُتَطَوِّرَة مُطَاوَعَة. . ثُمَّ هِيَ تَتَعَلَّم وَتَتَدَيَّن بِلُغَة مَكْتُوبَة

مَحْدُودَة غَيْر نَامِيَة لَا تُطَوِّع بِهَا اَلْأَلْسِنَة وَتَتَعَثَّر فِيهَا اَلْأَقْلَام.

وَهَذَا"اَلِازْدِوَاج اَلْقَهْرِيّ"يُصَدِّع وَحِدَّتهَا اَلِاجْتِمَاعِيَّة وَيُفَرِّقهَا طَبَقَات ثَقَافِيَّة

وَعَقْلِيَّة وَبِهَذِهِ اَلْوَحْدَة المرضوضة اَلْوَاهِنَة تُمَارِس اَلْحَيَاة اَلْعِلْمِيَّة وَهِيَ خَائِرَة

اَلتَّمَاسُك فَاتِرَة اَلتَّعَاوُن إِنْ لَمْ تَكُنْ فَاقِدَته فَإِذَا هِيَ مَا عَضَّهَا اَلْوَاقِع بِأَنْيَاب

اَلْمُنَافِسَة وَقِسْت عَلَيْهَا اَلْأَحْدَاث فَشَعَرَتْ بِالْهَوْلِ وَفَزِعَتْ إِلَى شَيْء مِنْ إِصْلَاح أَمْرهَا

بِالْإِغْوَاءِ اَلتَّعْلِيم , وتعسرت عَلَيْهَا وَسِيلَته اَلْعُظْمَى وَهِيَ اَللُّغَة. فَإِذَا هِيَ تَبْذُل

اَلْجُهْد اَلْمُضَاعَف مِنْ مَالهَا النرز وَوَقْتهَا اَلنَّفِيس , وَلَا تَعُود إِلَّا بِأَيْسَر اَلْفَائِدَة

, وَقَدْر تَلَاحُق اَلْخَسَائِر وَتَتَابُع اَلْأَضْرَار حِين تَكُون اَللُّغَة هِيَ وَسِيلَة كَسْب

اَلْمَعْرِفَة , قَدْ صَارَتْ هِيَ نَفْسهَا مَادَّة صَعْبَة اَلتَّعَلُّم سَيِّئَة اَلنَّتَائِج يُؤَثِّر لَهَا كُلّ

حِين وَيَلْتَمِس لَهَا اَلْعِلَاج كُلّ مَوْسِم فَإِذَا اَلْمَرْحَلَة اَلْأَوْلَى مِنْ إِنْسَانِيَّة اَلْجَمَاعَة

وَهِيَ اَلتَّعْلِيم اَلْإِلْزَامِيّ مَرْحَلَة غَيْر مُوَفَّقَة , بِسَبَب صُعُوبَة تَعْلِيم اَللُّغَة وَإِذَا

مُكَافِحَة اَلْأُمِّيَّة صَعْب طَوِيل سَلَّمَهُ وَإِذَا كَثْرَة اَلنَّاس همل غَفَلَ لَا يُهَيِّئُونَ للمارسة

نَشَاط عَامِل يَسِير اَلْخَطَر ثُمَّ هُمْ لايعينون عَلَى أَنْفُسهمْ فِي تَقَبُّل إِصْلَاح اِجْتِمَاعِيّ

أَوْ صِحِّيّ أَوْ خِلْقِيّ أَوْ عَمَلِيّ. . لِأَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ فَيَسْتَنِيرُونَ وَيَسْتَجِيبُونَ لِمَا يُرَاد

بِهِمْ مِنْ خَيْر وَإِذَا اَلْكَثْرَة الكاثرة تَحْيَا حَيَاة تئود كُلّ تَقَدُّم وَتَعُوق كُلّ نُهُوض

.بِسَبَب مِنْ اَللُّغَة.

وَانْسَ هَؤُلَاءِ وَأُمْضِ قُدُمًا فِي مَرَاحِل اَلتَّعَلُّم لِمَنْ تَهَيَّأَ لَهُمْ اَلسَّيْر فِيهَا فَإِذَا

تَعْلِيم اَللُّغَة اَلْقَوْمِيَّة غَيْر مُوَفَّق وَإِذَا أَدَّبَهَا غَيْر مُحَبَّب وَإِذَا اَلنَّشْء يَذْهَب هَوَاهُ

بَدَّدَا فِي آدَاب لُغَات أُخْرَى إِنْ قَرَأَهَا. . أَوْ إِذَا هُوَ لَا يَرْقَى لَهُ وِجْدَان إِذَا مَا

أعوزته اَلْمُلْهَمَات اَلْفَنِّيَّة. وَمِنْ هَذَا يَكُون اَلرُّكُود اَلْأَدَبِيّ وَتَكُون أَزْمَة اَلْفَنّ

القولي فِي نَوَاحِيه اَلْفَنِّيَّة وَالْعَمَلِيَّة بِالْإِغْوَاءِ أَزْمَة وَلِلصِّحَافَةِ أَزْمَة بِالْإِغْوَاءِ

أَزْمَة وَلِكَذَا وَكَيْت أَزَمَات لُغَوِيَّة كُلّهَا لَا غَيْر وَلِهَذَا وَمَا إِلَيْهِ أَشَدّ اَلْأَثَر فِي

عَجْز اَلْأُمَّة عَنْ أَنْ تُرَكِّز عَوَاطِف أَفْرَادهَا وَتَجْمَع قُلُوب أَبْنَائِهَا وَتُوَجِّه هَوَاهُمْ إِلَى

اَلْأَمَل اَلْمُوَحِّد وَالْمِثْل اَلْمُشْتَرَك وَالْغَد اَلْكَرِيم فَلَنْ تَسْتَطِيع شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا

إِذَا مَلَكَتْ زِمَام حَيَاتهمْ اَلْوِجْدَانِيَّة اَلْفَنِّيَّة. ."وَازْدِوَاج اَللُّغَة"أَشَدّ مَا

يَكُون تَعْوِيقًا لَهَا عَنْ اَلظَّفَر بِشَيْء مِنْ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت