الصفحة 23 من 35

الوجه الأول: اقتران نفي العدوى مع نفي الطيرة، و الطيرة موجودة من جهة اعتقاد بعض الناس فيها، والمعنى نفي ما يعتقده أهل الجاهلية من التطير بالمرئيات والمسموعات مما يكرهون وتردهم عن حاجتهم، و عليه فالمراد بالنفي في الأمرين - نفي العدوى و نفي الطيرة - ليس نفي وجود و لكن نفي الاعتقادات الخاطئة حول العدوى و الطيرة.

الوجه الثاني: ذكر الفأل بعد نفيه للعدوى و الطيرة، و كان - عليه الصلاة والسلام- يحب الفأل وفسره بأنه الكلمة الطيبة؛ لأن الكلمة الطيبة إذا سمعها فتفاءل بها، وأنه سيحصل له كذا وكذا من الخيرات، يكون من باب حسن الظن بالله- جل وعلا-، فالفأل حسن ظن بالله، والتشاؤم سوء ظن بالله- جل وعلا-؛ ولهذا كان الفأل ممدوحا ومحمودا، والشؤم مذموما.

ومعلوم أن العبد مأمور بأن يحسن الظن بالرب- جل وعلا- ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يتفاءل، وكل ذلك من تعظيم الله - جل وعلا- وحسن الظن به وتعلق القلب به، وأنه لا يفعل للعبد إلا ما هو أصلح له [1] .

وهذا الحديث جمع النبي - صلى الله عليه وسلم -فيه بين محذورين ومرغوب; فالمحذوران هما العدوى والطيرة، والمرغوب هو الفأل، وهذا من حسن تعليم النبي - صلى الله عليه

(1) - التمهيد لشرح كتاب التوحيد لصالح آل الشيخ ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت