الصفحة 24 من 35

وسلم - فمن ذكر المرهوب ينبغي أن يذكر معه ما يكون مرغوبا، ولهذا كان القرآن مثاني إذا ذكر أوصاف المؤمنين ذكر أوصاف الكافرين، وإذا ذكر العقوبة ذكر المثوبة، وهكذا [1] .

و ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - للفأل بعد نفي العدوى و الطيرة يدل أن المقصود بالنفي نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى و الطيرة؛ لأن الاعتقاد الخاطئ في العدوى و الطيرة فيه سوء ظن بالله ورجم بالغيب فاعتقاد أن العدوى تنتقل بنفسها و أنها حتما ستنتقل من شخص لشخص فيه توقع للبلاء دون سبب محقق و سوء ظن بالله ورجم بالغيب، واعتقاد أن سبب الضرر هذا الشيء المتشائم به و توقع للبلاء دون سبب محقق و هذا فيه رجم بالغيب وسوء ظن بالله أما الفأل فاستبشار بحصول الخير عند سماع ما يسر أي رجاء الخير و ظن حصوله، و اعتقاد أن الله يقدر النفع للإنسان فيبقى القلب متعلقا بالله تعالى وحده و هذا من حسن الظن بالله.

دلالة حديث: فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ أن المقصود بنفي العدوى نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى

عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لاَ عَدْوَى» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» [2] ،وهذا الحديث يدل أن المقصود بنفي العدوى نفي الاعتقاد الخاطئ في العدوى من وجهين:

(1) - القول المفيد لابن عثيمين ص 570

(2) - رواه البخاري في صحيحه رقم 5773،ورواه مسلم في صحيحه رقم 2220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت