الصفحة 25 من 35

الوجه الأول: إقرار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقول الأعرابي: أَرَأَيْتَ الإِبِلَ، تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ، فَيَأْتِيهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ، أي مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح تسبب عدوى الجرب scabies ، ومادامت مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح سببت عدوى الجرب فالعدوى موجودة ومؤثرة، ولم يعترض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على كلام الأعرابي، ويقول له هذا ليس بصحيح أو هذا خطأ أو مثل ذلك.

الوجه الثاني: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» أي من الذي سبب العدوى؟ أو من الذي أنزل العدوى؟ أو من الذي قدر حدوث العدوى؟ و سبب مرض الجرب في البعير انتقال الطفيل المسبب للجرب Sarcoptes Scabiei إلى البعير ثم تكاثره داخل جلد البعير فيسبب التهابات بالجلد على هيئة بثور تظهر نتيجة الحكة وكل ذلك بتقدير الله - عز وجل -، ولو شاء الله عدم حدوث ذلك لما حدث.

والمقصود أن البعير الأول حدث له مرض الجرب بقضاء الله و قدره و كذلك الثاني أو المرض الأول نزل من عند الله وكذلك الثاني أو انتقل العدوى في الأول بأمر الله و كذلك الثاني مما يدل أن العدوى موجودة، ولكن لابد من الالتفات لمسبب الأسباب و عدم اعتقاد أن الأمراض تأتي من نفسها أو تنتقل من نفسها أو تؤثر من نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت