عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ، خَلَقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ، فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا» [1] ، و هذا الحديث لا ينفي حدوث العدوى بل ينفي حدوث العدوى بذاتها من وجوه:
الوجه الأول: كان السائد عند الناس في العصر النبوي و ما قبله أن العدوى تنتقل بنفسها وتعدي بنفسها - إذا لم يكن علم الميكروبات اكتشف بعد - فصحح النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا الفهم و قال بعدم إمكان حدوث العدوى بنفسها فالمرض المعدي لا يعدي بنفسه، ولكن بواسطة انتقال الميكرب من شيء إلى غيره لذلك قال: «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئًا» أي المرض المعدي لا يعدي أحد بذاته بل الذي يحدث هو انتقال الميكروب من إنسان أو حيوان إلى إنسان أو حيوان آخر أو العكس ثم يتكاثر الميكروب ثم يحدث المرض أي الذي ينتقل هو مسبب المرض causative microorganism لا المرض disease بتقدير الله - عز وجل - و القول بغير ذلك جهل بالطب و الواقع.
و علم الميكروبات Microbiology اكتشف عام 1673 م على يد أنتوني فان ليفنهوك Antony van Leeuwenhoek .
الوجه الثاني: إقرار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقول الأعرابي: إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ، أَوْ بِعَجْبِهِ، فَتَشْتَمِلُ الْإِبِلَ جَرَبًا، أي مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح تسبب عدوى الجرب scabies ، ومادامت مخالطة البعير الأجرب للبعير الصحيح سببت عدوى
(1) - رواه أحمد في مسنده رقم 8343