و قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا أَعْدَى الْأَوَّلَ» أي ما سبب حدوث العدوي أو ما مصدر حدوث العدوى؟ يدل أن العدوى لا تنتقل من نفسها و لا تحدث من نفسها بل عن طريق سبب.
وهذا يعتبر سبق علمي في العصر النبوي الذي لم يكن فيه علم الكائنات الدقيقة قد اكتشف بعد فالحديث يثبت أن العدوى لا تنتقل من نفسها بل عن طريق عامل مسبب للمرض و هو إما كائن دقيق microorganism أو طفيل parasite ، ولو كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتكلم من عند نفسه لقال بما هو سائد في عصره أن العدوى تنتقل بنفسها.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» [1] أي: لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة; لئلا تنتقل العدوى [2] مما يدل على حدوث العدوى، وهذا يعتبر من التدابير للحد من انتشار الأمراض المعدية.
الحديث الرابع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ - أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ - أي الطاعون - قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ - فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -
(1) - رواه مسلم في صحيحه رقم 2221،ورواه أحمد في مسنده رقم 9612
(2) - القول المفيد لابن عثيمين ص 565