الصفحة 101 من 125

6 -وقد تحدث الإمام الصادق في مقام إكمال الشرائع فاعتبر تحريم الخمر أصلًا فيها، وقال: «ما بعث الله نبيًا قط، إلا وقد علم الله أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حرامًا» (1) .

7 -وعن الإمام الصادق 7: «إن الله حرّم الخمر بعينها، فقليلها وكثيرها حرام، كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير» (2) .

8 -وقد وردت البشارة العظمى على لسان الإمام الصادق 7 لمن ترك المسكر في ذات الله، فقال: «من ترك المسكر صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم» (3) .

إن السنة الشريفة شارحة للقرآن، ومفصلة لمجمله، ومبينة لإبهامه، وفيما تقدم من الأحاديث غنية لمن ألقى السمع وهو شهيد.

بعد هذا يمكننا أن نتحدث عن بعض أضرار الخمر في ضوء قوله تعالى: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) على الوجه الآتي: الضرر فيما يبدو على أنواع، نوجز الكلام حولها:

1 -الضرر الاجتماعي، وذلك أن شارب الخمر هو عضو في الهيئة الانسانية ويمثل جزءًا من هذه البنية القائمة على أساس التعارف والإجتماع، إلا أن هذا الجزء قد أصبح مشلولًا في الفكر والحركة، بعيدًا عن الأحساس والعقل السليم، همته ملذاته وشهواته، ووكده نشوته وإنفعالاته، والمجتمع الإنساني متكافل في الحقوق والواجبات، وشارب الخمر لا يعطي من نفسه الحق، ولا يقوم بواجبه تجاه الآخرين، وما ذاك إلا أنه انحرف عن المسرى الصحيح، وأتخذ له طريقًا يبتعد به عن مجتمع الطهر والشرف، وإقترب من مجتمع الرجس والآثام، وإذا توافر هذا النموذج المنحرف في هذا الكيان الإجتماعي، ذاب المجتمع، وتهرأت أوصاله في خضم الشهوات الموبقة والذنوب المهلكة.

(1) الحر العاملي، وسائل الشيعة: 17/ 237.

(2) المصدر نفسه: 17/ 259.

(3) المصدر نفسه: 17/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت