الصفحة 102 من 125

2 -الضرر الأسري: شارب الخمر في أسرته يرشح هذه الأسرة لاقتراف هذه الكبيرة الموبقة، ورب الأسرة هو الشاخص الماثل في كيان الأسرة، يقتدى به، وينظر إلى تصرفاته، وفي الأسرة الزوج والولد والأخ، فأما أن يقتدوا بعمله، وذلك ما يفتت جسم هذه الأسرة وينذرها بالفناء، وإما أن يتمردوا عليه، فيصبح شريدًا منبوذًا، وبذلك أيضًا يتفكك التركيب الأسري، ويركب كل طريقه دون توجيه، والحديث يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» فأين هي المسؤولية هنا، ورب الأسرة في الهوة الدنيا من الانحراف الاخلاقي، والأسرة متشرذمة في هذا الجو القاتم.

3 -الضرر الفردي: ويتمثل في جناية المرء على نفسه، وتدهوره صحيًا وخلقيًا وعقليًا ونفسيًا وماليًا، وهذا مما سنقف عنده قليلًا:

أ - الضرر الصحي، وأطباؤنا أعرف بهذا الضرر على المرء في أمراض شتى، لعل من أبرزها: أمراض المعدة والكبد والطحال والعيون والأعصاب؛ أضف إلى ذلك ما تتأثر به الجينات الوراثية، وما يورثه الأب للأبناء من الاصابات الخطيرة، حيث ثبت أن ذرية معاقري الخمرة أكثر تعرضًا للأمراض، والأمراض تشيع فيهم تأصلًا دون غيرهم من الأبناء من ذرية غير المدنيين.

ب - الضرر الخلقي، هناك إنحراف في أخلاقية المتناول للخمر، فالفحش والبذاء وهما محرمان في الشريعة الإسلامية ملازمان له في الأغلب، والتطاول على الآخرين بالكلم النابي، والحديث الفج، والسليقة المعوجة، والترهل في التصرفات، والامبالاة في القول والعمل، وكل أولئك مما تتقاصر معه الأخلاق، وتتدانى به التقاليد والأعراف، وتتآكل فيه بنية الهرم الإنساني فيسود الغضب والاعتداء، وتتحكم الأنانية والأثرة بأسوأ صورهما.

ج‍- الضّرر العقلي: لا ريب أن معاقرة الخمر مما يفتقد معها العقل كلًا أو جزءًا، فإذا فقد كلًا فقد خرج المرء عن دائرة بشريته، وإذا فقد جزءًا، فهو تضييع للجوهرة الانسانية الفريدة التي وهبها الله لهذا المخلوق دون سائر مخلوقاته «ولقد كرّمنا بني آدم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت