الصفحة 40 من 125

وهذا بحد ذاته يشكل بعدًا عالميًا لقيادة أهل البيت:، إذ يتحدث بها القرآن في بعده العالمي عن الناس كافة لدى الجمع الاستيعابي للبشرية على صعيد القيامة.

المحور الرابع: بقي أن نبتعد بك عن المناخ الجدلي والاحتجاجي في عالمية القرآن إلى المناخ الكوني العام في عالميته التي لا تحد ولا تحتجز بل تمتد وتتسع لتشمل الأفاق والمشارق والمغارب، والأبعاد الفضائية، والمسافات الكونية الهائلة التي قد يعجز البشر عن الاحاطة بكثير من معاييرها الدقيقة.

1 -فحينما يريد أن يقرب القرآن تصور البعد بين الحقيقتين المحسوستين إدراكًا يحدد ذلك بأطول مسافة يدركها الحدس العلمي فيقول: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ(38 ) ) الزخرف / 38. فالمراد هنا أما أن يكون بعد مشرقي الشمس والقمر، أو بعد مشرقي الشمس في الصيف والشتاء، وكلاهما مقاس في الفضاء، ولكنه غير معروف لدى أهل الأرض جميعًا، وإنما هو معروف لدى المتخصصين بالبعد الفلكي أو المسح الأرضي، أما إذا أعتبرنا تلك المسافة إنما تقاس على سطح الأرض، فيقتضي الأمر أن يراد بها جزئَي الكرة الأرضية ليلًا ونهارًا، فالمشرق يكوّن بعده نصف المسافة والمغرب يكوّن النصف الآخر، بمعنى حدوث المشرق في نصف الكرة الأرضي وحدوث غروبها في النصف الآخر، وهو ما يعتبر لكل منهما نصف محيط الأرض، فما كان ليلًا كان النصف الأول وما كان نهارًا كان النصف الثاني.

2 -وحينما يريد القرآن أن يعطي القوة غير المحدودة في تفصيلات الأبعاد الهائلة غير المحسوبة فإنه يقول: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40 ) ) المعارج / 40. فالشمولية بهذا القسم العظيم تمتد لتتسع لمشارق الأرض ومغاربها، ومشارق القمر ومغاربه، ومشارق الشمس ومغاربها، ومشارق الكواكب ومغاربها، ومشارق النجوم ومغاربها، وكلما يمكن تصوره في الوجدان مما له مشارق ومغارب في كل الأفلاك مما يقتضي عالمية التصوير للعوالم كافة في أبعادها الحسابية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت