الصفحة 39 من 125

حفظة الأعمال الشاهدين بها في الآخرة (1) .

ويرد هذا القول بأمور:

الأول: أنه صرف لظاهر القرآن بدون قرينة تدل على التجوز في تسمية الملائكة رجالًا.

الثاني: لم يجر في القرآن، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، ولا عند العرب إعتبار الملائكة رجالًا، ولو بالاشارة.

الثالث: القرآن يتحدث عن واجبات الملائكة يوم القيامة بالتنفيذ وإطاعة الأوامر، ولم يتحدث عن مثل هذه الصلاحيات المطلقة لهم، بل هم يفعلون ما يؤمرون.

بقي الاحتمال الأول أنهم الرجال المقربون ذوو المنزلة العظمى جزاءً وفاقًا بما كانوا يعملون، وهو ما يساعد عليه السياق القرآني في إبانة فضلهم وبيان قيمتهم وقدرهم ذلك اليوم، وهو أيضًا ما يدل عليه الاعتبار والقبول للروايات الصحيحة المسندة، وهما معًا - السياق القرآني والرواية الصحيحة - السبيل إلى فهم القرآن فهمًا بعيدًا عن التحمل في مثل هذه المقامات.

ففي صحيحة أبي بصير عن الامام جعفر بن محمد الصادق أنه قال في تفسير الآية «نحن أصحاب الاعراف من عرفنا فمآله إلى الجنة، ومن أنكرنا فمآله إلى النار» (2) .

وعن النبي 6 أنه قال لأمير المؤمنين: «يا علي كأني بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج تسوق قومًا إلى الجنة وآخرين إلى النار» (3) .

ويؤيده ما رواه أبو القاسم الحسكاني عن علي 7، وقد سأله ابن الكوا عن الآية، فقال أمير المؤمنين: «ويحك يا ابن الكوا نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار» (4) .

(1) ظ: الطبرسي، مجمع البيان: 2/ 423.

(2) الطباطبائي، الميزان: 8/ 144.

(3) (4) الطبرسي، مجمع البيان: 2/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت