الصفحة 38 من 125

الكامل لأنهم في أعلى درجات السابقين، فكانوا في أرقى درجات القربى من الله تعالى، وهم النبي وأهل البيت:. وإما أن يكونوا من تساوت حسناتهم وسيئاتهم في قول ساذج، وهذا الملحظ لا يقع أصلًا فليس هناك من تتساوى سيئاته وحسناته يوم القيامة قطعًا، لأن الحسنات يذهبن السيئات، فالحسنات جديرة برفع المسيء إلى درجة المحسن، إذا أحسن بعد توبة نصوح، والسيئات العظمى قد تحبط الحسنات، فيدنو المحسن من الهاوية لو كانت لديه حسنات إذا حبطت أعماله، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا سيئة مثلها، هذا كله وغير هذا يقوي النظر والقول بعدم تساوي الحسنات والسيئات وهو الذي يحكم به العقل والشرع والعرف.

فإذا أضفنا إلى هذه المدارك ثقل الموازين وخفة الموازين يوم القيامة، علمنا أن هناك قسمين لا ثالث لهما، وهذان القسيمان هما أهل الحسنات فيما تثقل به الموازين وهم أهل الجنة، وأهل السيئات فيما تخف به الموازين وهم أهل النار، كما تصرح بذلك الآيات: قال تعالى:

(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ(8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9 ) ) الأعراف / 8 - 9.

وقال تعالى: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ(102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103 ) ) المؤمنون / 102 - 103. وقال تعالى:

(فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11 ) ) القارعة / 6 - 11. وهذا من أقطع الأدلة على رفض القول بتساوي الحسنات والسئيات.

وهناك قول للمفسرين بأن رجال الأعراف هم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار، ويكونون خزنة الجنة والنار، أو يكونون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت