الصفحة 47 من 125

هبط القرآن الكريم في جزيرة العرب، والأمة العربية تمثل ذروة قدراتها الإبداعية في فن القول.

والقرآن العظيم، وهو إنساني الرسالة، إلا أنه عربي النص، مستشرف العبارة، مشرق الديباجة بوجه من عروبته الناطقة، وتبقى هذه العربية أصلًا قويمًا في دلائل إعجازه، بل الأصل الأول، وما تبقى من دلائل فروع هذا الأصل العريق.

القرآن من وجه ثروة بلاغية لا تنفد، ومعين تراثي لا ينضب، وهو كتاب هداية وإرشاد وتشريع من وجه آخر.

هذا التقييم الطبيعي للقرآن مختص به، لا يشاركه في أبعاده أي كتاب إلهي أو بشري.

إذن: إجتمع في القرآن أصل من عربيته الفصحى، وقيمتان: بلاغية وتشريعية متميزتان، ذلك ما دعا علماء العرب، وجهابذة المسلمين، وفحول المستشرقين، وجملة من الأوربيين، أن ينهلوا من روافده حينًا، وأن يحدبوا على فهمه الحقيقي بعض الأحايين، وقد نتج عن هذا المنطلق الأثير إمتداد يد الباحثين الأمينة للقرآن، فعالجت شتى علومه، وأستخرجت جملة من كنوز أسراره، فأضفت على البحث الموضوعي بردًا من الجدة لا يبلى، وأفاضت سبيلًا من المعارف لا يفنى. وكان دور العرب والمسلمين في هذا المجال بارزًا غير خفي، وقِدحهم المعلى في الميادين كافة.

نشأت المدارس الحضارية التي تعنى بالتراث في ظل حضارة الإسلام في الحواضر العربية في كل من:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت