الصفحة 48 من 125

مكة المكرمة، المدينة المنورة، البصرة، الكوفة، بغداد، الموصل، النجف الأشرف، القاهرة، الشام، إشبيلية، غرناطة، القيروان وتونس.

كان بعض هذه المدارس كيانًا مستقلًا، وبعضها كان أمتدادًا للمدارس الأم. إذ كانت النشأة مختلفة في جملة من المجالات، فالأصل دون نزاع المدرستان العراقيتان العريقتان في البصرة، تأسست في العام الخامس عشر الهجري، وفي الكوفة تأسست في العام السابع عشر الهجري، وبدأ العطاء العلمي فيهما مع التأسيس حتى البناء المتكامل.

مدرسة مكة أندر عطاء، ومدرسة المدينة أكثر حيوية، ومدرسة البصرة أوسع مادة، ومدرسة الكوفة أغلى قيمة، وأعظم شهرة، فمولد الإسلام في مكة، وترعرعه في المدينة، ونشأته الحضارية المتحفزة في كل من البصرة والكوفة.

حقًا لقد كانت نصيب العراق العلمي والتأسيسي غنيًا في هذه المسيرة الأكاديمية المتطورة، فبعد البصرة في إزدهارها، والكوفة في عطائها، زهت مدرسة بغداد التراثية على يد ابن قتيبة (ت: 276 ه‍) ، في العصر العباسي الأول، وتأسست مدرسة النجف الأشرف على يد الشيخ الاكبر أبي جعفر الطوسي (ت: 460 ه‍) في العصر العباسي الثاني، وتبلورت مدرسة الموصل الحدباء بجهود ابنا الأثير مجتمعين لا سيما ضياء الدين (ت: 637 ه‍) في أواخر الدولة العباسية. وأعطت كل مدرسة ثمرات أوراقها في النحو وعلوم القرآن والتفسير واللغة والنقد والأدب والفقه والأصول والبلاغة والفلسفة والترجمة، والتأريخ والجغرافيا، والببلوغرافيا، والكيمياء، والجبر والفلك والهندسة والطب وعلم الأصوات والايقاع الموسيقي وغيرها.

وهذه مفردات علمية هائلة يحتاج النهوض فيها إلى جمهرة من العلماء والباحثين والمهرة والطلاب وشيوخ الصناعة في كل فنّ، رؤساء الجامعات في العصر الحديث أدرى بحجم هذه المفردات وأوعى لمشكلاتها، وأعلم بدلائلها الموسوعية.

وكان الأزهر في القاهرة، والشام في كل من: بيت المقدس ودمشق وحلب الشهباء، وجامع الزيتونة في تونس، والقرويين في المغرب، مدارس سيارة لفنون العرب والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت