الصفحة 54 من 125

مفردات القرآن، ومدارك اللغة، وقضايا الصرف والموازين، ومذاهب القراء، ومصادر النّحو العربي.

على أن الفراء أشهر تلاميذ الكسائي، وهو يحيى بن زياد الكوفي (ت: 207 ه‍) هو أول من تناول مسائل النحو، ومصادر اللغة، وفلسفة العربية الفصحى في كتابه الجليل: «معاني القرآن» (1) .

وقد بدأ الفراء بإملاء هذا الكتاب على تلامذته استقراءً من فاتحة الكتاب حتى استوفى القرآن العظيم، فكان الرجل من تلامذته يقرأ الآية، والفراء يفسر، وهكذا حتى أتم الكتاب إملاءً من غير نسخة (2) .

وإنتشر الكتاب في بغداد إنتشار النار في الهشيم، ولا أحسب الخطيب البغدادي مبالغًا فيما رواه عن أبي بديل الوضاحي في هذا الصدد، قال: فأردنا أن نعد الناس الذين إجتمعوا لإملاء كتاب المعاني، فلم يضبط قال: فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيًا» (3) .

وقد ذهب ثعلب (ت: 291 ه‍) مذهبًا إفتائيًّا في الثناء عليه فقال: «لم يعمل أحد قبله مثله، ولا أحسب أن أحدًا يزيد عليه» (4) .

وقد إعتبر الاستاذ بروكلمان: الفراء: أول من قعد لدرس تفسير القرآن في مسجد من مساجد بغداد، ونقل قول ثعلب: «ولولا الفرّاء لما كانت اللغة، لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفرّاء لسقطت العربية، لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد، ويتكلم الناس على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب» (5) .

والدقة تقتضي: أن يقال: إن الفراء هو أول منظم لدرس التفسير أسبوعيًا من ناحية الزمن، وتسلسليًا من ناحية ترتيب المصحف، وتكامليًا من حيث استقطب كل سور القرآن، وليس هو أول من ألقى دروسًا مستقلة

(1) حققه الاستاذ محمد علي النجار.

(2) ظ: مقدمة المعاني: 1/ 13.

(3) ظ: معاني القرآن، مقدمة التحقيق: 1/ 13.

(4) ابن النديم، الفهرست: 66.

(5) ظ: بروكلمان، تأريخ الادب العربي: 4/ 9 وانظر مصادره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت