الصفحة 53 من 125

البدوي في الشعر الجاهلي ونحو ذلك، فضلًا عن العناية المركزية بالمأثور، وما يتعلق فيه من روايات ومقارنات ودراسات وملخصات.

فإذا قارنا بين هذا وذاك وجدنا، الأثر الروائي والأثر اللغوي، بكل تشعباتهما، يشكلان مدرسة الكوفة التفسيرية، ويمثلان معلمًا بارزًا من معالم التفسير، فإذا ضغطنا العلاقات التراثية بين الأثرين، اقتضى ذلك كشف الجهد المشترك بين هذين الأصلين من أجل الوصول إلى القاعدة التي ترسو عليها مدرسة الكوفة في تفسير القرآن العظيم.

كان علي بن حمزة الكسائي (ت: 189 ه‍) شيخ مدرسة الكوفة النحوية دون منازع، وهو التلميذ الوفي لمؤسس هذه المدرسة أبي جعفر الرؤاسي الكوفي. وكان الرؤاسي معاصرًا للخليل بن أحمد الفراهيدي، وكتابه «الفيصل» في النحو يأخذ عنه سيبويه (ت: 180 ه‍) فإذا ذكر في الكتاب: الكوفي، فإنما يعني أبا جعفر الرؤاسي (1) .

ولقد إختار الكسائي لنفسه طريقة خاصة في القراءة وعدّ بها من القراء السبعة، وكان قد أخذ القراءة مذاكرة عن حمزة الزيات، وسمع من الامام جعفر الصادق (2) .

ولقد أثنى ابن جني (ت: 392 ه‍) على دقة الكسائي في النحو وضبطه في العربية (3) .

وللكسائي كتابان في القرآن هما:

كتاب المشتبه في القرآن (4) .

كتاب ما إشتبه من لفظ القرآن، وتناظر من كلمات الفرقان (5) .

وتجد في منهج الكسائي التأليفي في هذا النمط مزجًا كليًا بين تفسير

(1) ظ: بروكلمان، تأريخ الادب العربي: 2/ 197، و ظ: مصادره.

(2) ظ: الخوئي، البيان في تفسير القرآن: 155.

(3) ظ: ابن جني، الخصائص: 1/ 84.

(4) موجود في: باريس أول 665، رقم (4) وهو نفسه كتاب: المشبهات في القرآن.

(5) ظ: بروكلمان، تأريخ الأدب العربي: 2/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت