الصفحة 59 من 125

إلى النبي أو السلف الصالح، فالآية وجزؤها: كالعبارة القرآنية التي تحمل رأيًا واحدًا - يثبته لها، ثم يذكر منشأ هذا الرأي، ومصدر ذلك التأويل في رواية متسلسلة السند أو محذوفته، وإن كان في ذلك عدة آراء فهو يبسطها رأيًا رأيًا، ويصوغها تفسيرًا تفسيرًا، ثم يعقب على كل رأي بالروايات القائلة به، ثم يرجح ويوازن ويقارن. هذا هو منهجه الأصل. ولكنك تحده في مسائل الاعراب، واختلاف القراءات، وأسباب النزول، وعدد الآي، والميزان الصرفي، والبعد النحوي، طالما يستند إلى مدرسة الكوفة، ويحقق القول فيما تقتضيه. والدراسة الاحصائية لترجيحاته اللغوية نحوًا وصرفًا، أو اشتقاقًا، أو تركيبًا تثبت صحة هذه الدعوى، وهو من عمل المتخصصين بالدراسات النحوية، وإن كان لا يهمل آراء البصريين بل ويسرد كثيرًا منها في حدود بدت لها أضيق دائرة من ريادته في مدرسة الكوفة.

2 -أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت: 460 ه‍) في تفسيره المعروف «التبيان في تفسير القرآن» ، وهذا التفسير الكريم قائم على أساس الدفاع عن بيضة الإسلام، والنضال المستميت عن كلمة التوحيد من أجل توحيد الكلمة، لذلك جعله مقارنًا بين كل المذاهب الإسلامية وأهل الكلام فهو عارض بأمانة، ومقرّب بصدق، وموضوعي بحق، وقد يرجح رأى الامامية باعتباره مرجعها الاعلى آنذاك، ولكنه لا يقدح برأي صادر عن مسلم قط، بل يورده وإن لم يمثل وجهة نظره، عسى أن يستفيد به غيره، وهذا معنى الغيرة والحمية الصادقة على العروبة والإسلام.

وطريقة الشيخ الطوسي في تفسيره طريقة الطبري في الرواية، ولكنه يؤكد مباحث الاعراب والنحو والحجة واللغة، ويضيف أسباب النزول وعدد الآي وتأريختها مدنية أو مكية، كما يتناول القراءات ويناقش مصادرها، وفي خلال ذلك تلمس المدرسة الكوفية متمثلة بشخصيته الأخاذة، وإن ذكر جملة من آراء المدرسة البصرية.

هذا التفسير - من خلال وجهة نظري القاصر - تفسير جامع مانع كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت