(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (1) .
وتحدد استنباطات الفقهاء ان القتل يجب في مواضع الكفر بعد الايمان على تفصيل به في مسألة الارتداد، والزنا بعد الاحصان، والفساد في الأرض كالعصابات المسلحة، وقطاع الطرق، وفي حالة القصاص.
والأول والثاني مستفادان من السنة الشريفة، والثالث والرابع من النص القرآني السابق.
وقد عالج القرآن ظاهرة القتل المتعمد نفسيًّا في عدة ملامح تحذيرية وترغيبية وإصلاحية.
أولًا: حذر القرآن الكريم من قتل الأولاد خشية الفقر بأن ربط الرزق بالله، فنهى عن القتل لهذا الملحظ فقال في آيتين:
أ - (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (2) .
ب - (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) (3) .
ويلاحظ هنا الذوق البلاغي في القرآن إذ استعمل في آية الأنعام (مِّنْ إِمْلاقٍ) وفي آية الإسراء (خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) وفي الأولى قدم ضمير الخطاب (نَرْزُقُكُمْ) على ضمير الغائب (إِيَّاهُمْ) وفي الثانية عكس الامر فاستعمل مكان المخاطب الغائب (نَرْزُقُهُمْ) ومكان الغائب المخاطب (إِيَّاكُمْ) وهو ملحظ دقيق تفصيله في غير هذا البحث.
ثانيًا: الانكار الشديد بصيغة الاستفهام، قال تعالى: (وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9 ) ) (4) .
ثالثًا: الوعيد بالخلود في النار، وغضب الله تعالى ولعنه وهو أشد،
(1) المائدة: 32.
(2) الأنعام: 151.
(3) الإسراء: 31.
(4) التكوير: 8 - 9.