الصفحة 83 من 125

وإعداد العذاب العظيم وهو أقطع، ويمثل هذا الاتجاه قوله تعالى:

(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93 ) ) (1) .

رابعًا: الثناء المطلق والوعد الجميل مع الوعيد باعتبار الذين يتصفون بعدم القتل من عباد الرحمن، قال تعالى في صفتهم: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68 ) ) (2) .

خامسًا: التبكيت والتسفيه والخسران فيما قال تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ) (3) .

وهكذا نجد القرآن العظيم قد استقطب مختلف الاساليب لدرء جريمة القتل بين الوعد والوعيد وتهيأة المناخ النفسي ليطمئن المجتمع وتصان الأرواح.

2 -السرقة: لقد حدد القرآن حكم السرقة؛ واعتبرها من الجرائم التي يعاقب عليها بقطع اليد بنص قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38 ) ) (4) .

هذا الحكم له حدود وله قيود في تعيّن مبلغ السرقة، وهوية السارق، ومكان القطع، وللفقهاء فيه كلام طويل، وكذلك الحال في نوعية السرقة غصبًا أو سلبًا أو أغار سرًا أو علانية، لكن المهم هو وقع الحكم على الاسماع وشدته لدى التنفيذ، وهذا ما دفع بحملة من الأوربيين والمستشرقين إلى تصوير الإسلام بأنه دين وحشي، وليس الأمر كذلك، لأن الظروف المعيشية التي سخرها الله لعباده، هي أكبر وأكثر من ظروف الاعتداء على أموال الآخرين، ولأن الامانة سر من أسرار الخليقة، يعود الانسان بدونها مترديًا للحضيض الاوهد، ويحضرني في ردّ هذه الشبهة، ما أبانه أبو العلاء المعري، متسائلًا عن حكمة قطع اليد بقوله:

(1) النساء: 93.

(2) الفرقان: 68.

(3) الأنعام: 14.

(4) المائدة: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت