يد بخمس مئين عسجد فديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار
فأجابه السيد المرتضى علم الهدى (ت: 436 ه) :
عز الامانة أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فأنظر حكمة الباري
3 -الزنا، وهو جريمة يقاربها من لا عائلة له يحافظ على شرفها، ولا زوجة يصون حرمتها، ولا بنت يغار عليها، ولا أخت يثأر لكرامتها لأن الزنا دين كما يقول العرب و «كما تدين تدان» ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الزواج غنى عن هذه الجريمة الخلقية في أمراضها وأضرارها ونتائجها. قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32 ) ) (1) .
وقد عالج القرآن هذه الظاهرة عمليًا بالطرق الشرعية المسنونة، وشدد عليها عقابًا في البكر فقال تعالى:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ(2 ) ) (2) .
ثم هز القرآن الكريم الحمية والغيرة والكرامة، وأنه ليربأ بالنفس الانسانية عن هذا المسلك الوخيم فقال تعالى:
(الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ(3 ) ) (3) .
لهذا كان قذف المحصنات والتشهير بالنساء البريئات من المحرمات التي يعاقب عليها الله تعالى، وانظر إلى قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(4 ) ) (4) .
ولنبتعد قليلًا عن هذا المناخ إلى عظمة قوله تعالى في صد هذا
(1) الإسراء: 32.
(2) النور: 2.
(3) النور: 3.
(4) النور: 4.