الصفحة 87 من 125

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (1) ، كأنه ليس من أخلاق رسولنا العربي الامين.

حتى عاد التواضع ضعة واللين ضعفًا، والاخلاق تملقًا، والحديث ثرثرة والادب عدم اتزان.

أن درء المفاهيم الخاطئة، وهذه المتخلفات الذهينية، هو الذي أن نحارب الجريمة، ونكافح انتشارها والا فنحن في عداد المجرمين (إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ(39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ المُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42 ) ) (2) .

قال الزمخشري (ت: 538 ه‍) :

«ما سلككم في سقر ليس ببيان للتساؤل عنهم، وإنما حكاية قول المسؤولين عنهم، لأن المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون، إلا أن الكلام جيء به على الحذف والاختصار كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه» (3) .

وإذا لم يكافح كل منا الجريمة من موقعه، والانانية الذاتية في داخله، والقوقعة على النفس، كان ما قدمناه كلامًا فارغًا لا يسمن ولا يغني من جوع.

ومما توفيقي إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

(1) آل عمران: 159.

(2) المدّثر: 39 - 42.

(3) الزمخشري، الكشاف: 1874.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت