وإنحدارًا عن الاسراع في تحصيل الثواب. قال الراغب (ت: 502 ه) : «الاثم اسم للأفعال المبطئة عن الثواب» (1) . هذا في معناه العام، ولكنه، قد يخصص بالخمر وحده، وذلك لاشتهار الخمر عند العرب وفي الشرع باسم الإثم.
ففي الوسائل: عن علي بن يقطين عن الامام موسى بن جعفر 7، وهو يتحدث عن الآية أعلاه، قال: «وأما الاثم فإنها الخمر بعينها» (2) .
قال أبو علي الطبرسي (ت: 548 ه) :
«والأثم: قيل هو الذنوب والمعاصي عن الجبائي، وقيل: الاثم ما دون الحد عن الفراء. وقيل: الاثم الخمر، وأنشد الأخفش:
شربتُ الأثمَ حتى ضلَّ عقلي ... كذاكَ الأثمُ يَذهَبُ بالعقول
وقال الآخر:
نهانا رسول الله أن نقرب الخفا ... وأن نشربَ الأثمَ الذي يوجب الوزرا (3)
وقد ظهر مما تقدم: أن الاثم لا يخلو من معنيين، فإما أن يكون هو المعاصي والذنوب، والخمر أحد مفرداته، وأبرز مصاديقه وإما أن يكون هو الخمر بعينها كما تسنده الرواية، ويؤيده لغة الشاهدان الشعريان المتقدمان، وعلى كلا المذهبين في المعنى، فالخمر محرمة بهذه الآية، إما لكونها أحد مصاديق الاثم، وإما لأنها الاثم بذاته، وإما بهما معًا كما هو واضح.
ثانيًا: وفي مجال إحصاء ما يتخذه الناس من ثمرات النخيل والاعناب قال تعالى: (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(67 ) ) (4) . قال الراغب: «والسُكرُ حالة تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب ... والسَكَر -
(1) الراغب، المفردات في غريب القرآن: 10.
(2) الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: 17/ 241.
(3) الطبرسي، مجمع البيان: 2/ 414.
(4) النحل: 67.