الصفحة 94 من 125

بفتحتين - اسم لما يكون منه السكر» (1) .

وفي الآية - وهي مكية أيضًا كسابقتها - تفصيل لما يتّخذه الناس بعامة - دون الخواص - من النخيل والأعناب، وذلك على نوعين: ما هو مسكر كالخمر ومشتقاتها، وما هو من الرزق الحسن كالتمر والخل والزبيب والدبس وسواها.

وتقييد الرزق بكونه حسنًا، إشارة دقيقة يلمحها البلاغي في تحقيقه، والمتشرع في إستنباطه، إلى أن هناك ما ليس بحسن وهو السَكَر، فكأن هناك رزقين رزقًا طيبًا وصف بالحسن، وهو المباح من ثمرات النخيل والأعناب كالتمر والزبيب وسواهما، ورزقًا غير طيب، وهو المحرم مما تتخذ منه المسكرات، فكان بين الاثنين مقابلة في البين. وليس في ذلك أدنى إشارة إلى تحليل المسكرات.

قال الطباطبائي في الميزان «ولا دلة في الآية على إباحة استعمال المسكر، ولا على تحسين استعماله، إن لم تدل على نوع من تقبيحه من جهة مقابلته بالرزق الحسن، وإنما الآية تعد ما ينتفعون به من ثمرات النخيل والأعناب، وهي مكية بخاطب المشركين، وتدعوهم إلى التوحيد» (2) .

ثالثًا: وفي عملية لفرز مضار الخمر عن منافعها المتصورة قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) (3) .

فبيّن سبحانه وتعالى أن في الخمر والميسر إثمًا كبيرًا، والإثم هو الوزر العظيم، وفيهما أيضًا «منافع للناس» بما يتخيلونه نفعًا من أثمانها في بيعها وشرائها، وما يتوهمونه من النشوة في شرب الخمر ومعاقرتها، وما يأخذونه من السحت في لعب القمار، وما يجدونه من الغلبة حينًا فيها، وما

(1) الراغب، المفردات في غريب القرآن: 236.

(2) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن: 12/ 290.

(3) البقرة: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت