فهرس الكتاب
وقالَ تعالَى: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) .
وقد كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدعُو الخلقَ بالقرآنِ إلى الدخولِ فِي الإسلامِ ، الَّذي هو الصراطُ المستقيمُ ، وبذلكَ استجابَ له خواصُّ المؤمنينَ كأكابرِ المهاجرينَ والأنصارِ.
ولهذا المعْنَى قال مالكٌ: فُتحت المدينةُ بالقرآنِ.
يعني: أنَّ أهلَهَا إنَّما دخلُوا فِي الإسلامِ بسماع القرآنِ.
كما بعثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مصعبَ بنَ عميرٍ ، قبلَ أنْ يُهاجِرَ إلى المدينةِ. فدعَا أهلَ المدينةِ إلى الإسلامِ بتلاوةِ القرآنِ عليْهِم ، فأسلمَ كثيرٌ منْهُم.
قال بعضُ السلفِ: من لم يردعْهُ القرآنُ والموتُ ، لو تناطحتِ الجبالُ بين
يديهِ لم يرتدعْ.
وقالَ آخرُ: من لم يتَّعِظْ بثلاثٍ ، لم يتعِظْ بشيء ٍ: الإسلامِ والقرآنِ.
والمشيبِ ، كما قيلَ:
كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيًا
قال يحيى بنُ معاذٍ: الإسلامَ نقيٌّ فلا تدنّسْهُ بآثامِكَ.
منع الهَوى مِن كاعبٍ ومدام ... نورُ المشيبِ وواعظُ الإسلامِ
ومَن كان فِي الدنيا قد خرَجَ عن الاستقامةِ على الصراطِ ، ففتحَ أبوابَ
المحارمِ الَّتي فِي ستورِ الصراطِ يمنةً ويسرةً ، ودخلَ إليْهَا - سواءٌ كانت المحارمُ
من الشهواتِ أو مِنَ الشبهاتِ - أخذتْهُ الكلاليبُ الَّذي على ذلك الصراطِ يمنةً ويسرةً ، بحسبِ ما فتحَ فِي الدنيا من أبوابِ المحارمِ ودخلَ إليْهَا.
فمنهُم المكدوشُ فِي النارِ ، ومنهم من تخدِشُهُ الكلاليبُ وينجُو.
رأى بعضُ السلفِ - وكانَ شَابا - فِي منامِهِ: كأنَّ الناسَ حُشِرُوا ، وإذا بنهرٍ
من لهبِ النارِ عليه جسرٌ يجوزُ الناسُ عليهِ يُدْعونَ بأسمائِهِم. فمنْ دُعِيَ