[من روائع الأبحاث]
(أسلوب الالتفات وأقسامه في القرآن الكريم)
للدكتور/ غالب بن محمد أبو القاسم الحامضي
(المقدمة)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ..
فإن الالتفات يعد من أجل علوم البلاغة، ومن الأساليب البلاغية المهمة، وقد تناوله علماء التفسير والبلاغة منذ القدم، ونبهوا عليه منذ عهد بعيد، وما ذلك إلا لأهمية هذا الأسلوب في إيصال تلك المعاني العظيمة بأوضح صورة إلى ذهن السامع والقارئ وقد عرف العرب هذا الأسلوب قديماً وإن كان البعض لم يصرح به، ولعل من أوائل من أشار إليه في التفسير الإمام الفراء في تفسير قوله تعالى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ} (سورة البقرة، 91) حيث قال: كلمة تقتلون للمستقبل فكيف قال: من قبل؟ ونحن لا نجيز في الكلام أنا أضربك أمس، ولكن ذلك جائز إذا أردت بتفعلون الماضي، ألا ترى أنك تعنف الرجل بما سلف من فعله، فتقول: ويحك لم تكذب، لم تبغض نفسك إلى الناس. ومثله قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (البقرة، 102) ، ولم يقل ما تلت الشياطين، وذلك عربي كثير في الكلام.
وقال ابن عاشور: وهو بمجرده معدود من الفصاحة، وسماه ابن جني شجاعة العربية لأن ذلك التغيير يجدد نشاط السامع، فإذا انضم إليه اعتبار لطيف يناسب
يناسب الانتقال إلى ما انتقل إليه صار من أفانين البلاغة، وكان معدوداً عند بلغاء العرب من النفائس، وقد جاء منه في القرآن ما لا يحصى كثرة من دقة المناسبة في الانتقال.