فهرس الكتاب
فالإشارة فيه أن للعبد نصفه من الحمد والثناء والدعاء؛ فيبقي نصف من الإجابة والهداية والرحمة والعفو والمغفرة والرضوان والنجاة من النيران ورفعه الدرجات من الجنان وكرامة بقاء الرحمن فختمت على ما سأل بخاتم: {آمينَ} ليوم يقوم الناس لرب العالمين يقال في قبول القوم ختم به عليه.
ومنها: أن العبد محجوب عن الله تعالى بحجاب أنانيته ووجدان وجوده، ووجوده مركب عن الروحاني العلوي والجسماني السفلي، فالشرع إنما جاء ليخرجه من ظلمات حجاية الجسماني السفلي إلى نور الروحاني العلوي؛ لأن من بقي فيها فهو في سفلي من النار لقوله: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} [آل عمران: 103] ، فمن نجا من ظلمات نار سفلي وجوده ووصل إلى نور جنة علو وجوده فهو بعد محجوب بحجاب النور العلوي لقوله: صلى الله عليه وسلم:"إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة"فالروحاني بالنسبة إلى الجسماني نوارني؛ ولكن بالنسبة إلى نور القديم ظلماني كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق في ظلمة".