فهرس الكتاب
آخذ الزَّكاة فأبى، وقال: إن موسى يريد أن يأكل أموالكم، جاءكم بالصَّلاهَ، وجاءكم بأشياء فاحتملتموها، فتحتملون أن تعطوه أموالكم؟ فقالوا: لا نحتمل فما ترى؟ فقال لهم: أرى أن أرسل إلى بَغِيِّ من بغايا بني إسرائيل فنرسلها إليه فترميه بأنه راودها على نفسها، فأرسلوا إليها، فقالوا لها: نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنه فَجَرَ بكِ، قالت: نعم، فجاء قارون إلى موسى، قال: اجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك، قال: نعم، فجمعهم، فقالوا له: بم أمر ربك؟ قال: أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصلوا الرَّحم، وكذا وكذا، وأمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم، قالوا: ولو كنت أنت؟ قال: نعم، قالوا: فإنك قد زنيت، قال: أنا؟ فأرسلوا إلى المرأة فجاءت، فقالوا: ما تشهدين على موسى؟ فقال لها موسى عليه السلام: أنشدك بالله إلا ما صدقت، فقالت: أما إذ نشدتني بالله، فإنهم دعوني وجعلوا لي جُعلاً على أن أقذفك بنفسي، وأنا أشهد أنك بريء، وأنك رسول الله، فخرَّ موسى عليه السَّلام ساجداً يبكي، فأوحى الله تعالى إليه: ما يبكيك؟ قد سلطناك على الأرض فمرها تطيعك، فرفع رأسه، فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى! يا موسى! فقال: خذيهم، فأخذتهم إلى رُكَبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى! يا موسى! فقال: خذيهم، فأخذتْهُم فغيبتهم، فأوحى الله إليه: يا موسى! سألك عبادي وتضرعوا إليك فلم تجبهم، وعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم.
قال ابن عباس: وذلك قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [سورة القصص: 81] ؛ خسف به إلى الأرض السفلى.
وإنما فعل موسى عليه السلام ذلك ولم ينخدع لاستغاثة قارون وقومه به غضباً لله تعالى لا لنفسه كما روي في الأثر، ولذلك قال الله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} ، فنسب فعل موسى إلى نفسه.
وروى عبد الرزاق، وابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني أنه قيل لموسى عليه السَّلام: لا أُعْبِدُ الأرض بعدك أحدًا أبداً.
وروى ابن أبي حاتم عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: يخسف بقارون وقومه في كل يوم قدر قامة، فلا يبلغ الأرض السفلى إلى يوم القيامة.