فهرس الكتاب
فانظر كيف كانت مخالطته للظَّلمة ومعاونته لهم قد أدت به آخرًا إلى النكال، وانظر كيف سرى قبائح فرعون إلى قارون مع أنه ليس من جنسه ولا من قومه، بل بمجرد المخالفة والموالاة.
وقد تقدم تقرير ذلك في مقدمة الكتاب.
وفي الحديث:"الظَّلَمَةُ وَأَعْوانُهُمْ في النَّارِ". أخرجه الدَّيلمي عن حذيفة - رضي الله عنه -.
وروى الطَّبراني في"الكبير"- بسند ضعيف - عن أوس بن شرحبيل أحد بني أشجع رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ مَشَى مَعَ ظالِمٍ لِيُعِيْنَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ".
-الثالث: مخالطةُ السلاطين، والتردد إليهم لغير ضرورة ملجئة كأن يأمروه ويخشى على نفسه لو خالفهم؛ فإنها تعرضُ للفتنة.
وروى الإمام أحمد، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدا جَفَا، وَمَنِ اتَّبعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَن أتى أَبْوابَ السَّلاطِيْنِ افتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدادَ مِنَ اللهِ بُعْداً".
وروى أبو داود، والتِّرمذي وحسَّنه، والنَّسائي من حديث ابن عبّاس بنحوه.
ومن تأمل أمر قارون وما كَمَنَ في نفسه من الظُّلم بسبب تردده إلى فرعون وصحبته تحقق كيف يكون افتتان من يأتي أبواب السلاطين.
وللسيوطي رحمه الله تعالى جزء في هذا المعنى سمَّاه"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، وقد لخصتُهُ في منظومَّةٍ حافلةٍ.
وقال الله تعالى عقب قصَّة قارون: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} [سورة القصص: 83] .
قال عكرمة رحمه الله تعالى: العلو: التكبر، وطلب الشرف والمنزلة عند سلاطينها وملوكها.
قال: والفساد: العمل بمعاصي الله تعالى، وأخذ المال بغير حقه.
وقال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} : الشرف والعز عند ذوي سلطانهم. رواهما ابن أبي حاتم.