فهرس الكتاب
رحمه الله تعالى قال: كتب أبو الدَّرداء إلى سلمان - رضي الله عنهما: أما بعد! فإني أنبئت أنك اشتريت خادماً، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يَزالُ العَبْدُ مِنَ اللهِ وَهُوَ مِنْهُ ما لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذا خُدِمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِسابُ".
وإن أم الدرداء سألتني أن أشتري لها خادماً وكنت لذلك موسرًا،
وإني خفت الحساب.
وأخرجه الحاكم في"تاريخ نيسابور"، وأبو نعيم في"الحلية"، ولفظه:"فَإِذا خُدِمَ وَجبَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ".
ومعنى وجب: وقع، كما في الرواية السابقة؛ أي: حق وتوجَّه.
وروى مسلم عن عبد الرحمن الحُبُليِّ قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وسأله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟
فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟
قال: نعم.
قال: ألك سكن تسكنه؟
قال: نعم.
قال: فأنت من الأغنياء.
قال: فإن لي خادمًا.
قال: فأنت من الملوك.
وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم - مرسلًا - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كانَ لَهُ بَيْتٌ وَخادِم فَهُوَ مَلِكٌ".
وروى ابن أبي حاتم، والثعلبي في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [سورة المائدة: 20] عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ إِذا كانَ لأَحَدِهِمْ خادِمٌ وَدابَّةٌ وامْرَأةٌ يُكْتَبُ مَلِكًا".
وذكر الثعلبي عن الضحاك قال: كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية؛ فمن كان مسكنه واسعاً وفيه ماء جارٍ فهو ملك.
وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} قال: ملَّكَهم الخدم، وكانوا أول من ملك الخدم.
وفي رواية لابن جرير: كنا نُحدَّث أنهم أول من سُخر لهم الخدم من بني آدم.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف لأنَّ القبط كانوا يُسخِّرون بني إسرائيل.