فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17116 من 466147

والنسخ الذي يريدونه هو رفع حكم ثابت فِي القرآن مقدم بنص لا حق ضده متأخر عنه ، ولا يوجد فِي القرآن نص مقدم باستقبال الكعبة فلا معنى إدا للقول بالنسخ ولا قيمة لقول من قال إن تغير القبلة أول واقعة ظهر النسخ فيها فِي شرعنا ، تأمل"لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ"يحتجون بها بأن هذا مخالف لما فِي التوراة على ما يزعمه اليهود ، لأنك صليت إلى قبلتهم ، ولئلا تحتج قريش بأنك كيف تدعي دين إبراهيم وتصلي إلى غير قبلته ، أما ما تقوله قريش بأن محمدا سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا لما علم أنها الحق ، لأنها قبلة أبيه إسماعيل عليه السلام ، فذلك قولهم بأفواههم ، ولا يقوله إلا ذو العناد منهم.

وقد أطلق على قول المعاندين الجاهلين لفظ حجة لأنهم يسوقونها مساق الحجة اشتقاقا من حجه إذا غلبه ، ولا يعلمون أن الحجة كما تكون صحيحة تكون فاسدة ، وقد تسمى حجة وهي باطلة.

"إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ"استثناء متصل ، أي لا حجة لأحد عليكم فِي استقبال الكعبة إلا حجة المتوغلين فِي اليهودية لكونها مخالفة لما فِي التوراة مع أنها موافقة لها وهم يكتمون ما فيها من الحق ، وقد نص فيها على تحويل القبلة كما نص فيها على صفات الرسول.

وحجة قريش من الرجوع إلى قبلتهم واهية لأنها قبلة حضرة الرسول بطريق الإرث لا قبلتهم ، فظهر أن كلا منهم مبطل فِي دعواه ويحاول بالباطل ظلما وعدوانا"فَلا تَخْشَوْهُمْ"فيما يطعنون بكم من الأكاذيب المختلفة"وَاخْشَوْنِي"وحدي أنا اللّه الذي أحق بأن يخشى منه لأظهركم عليهم ،"وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ"بهدايتكم لما فيه خيركم وصلاحكم"وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 150"لكل ما فيه نفعكم وإكمال نعمكم.

نزل أمر تحويل القبلة يوم الإثنين فِي منصف شهر رجب الحرام السنة الثانية من الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت