فهرس الكتاب
ثم بين إصرارهم على الفتنة بقوله"وَلا يَزالُونَ"هؤلاء الكفرة"يُقاتِلُونَكُمْ"أيها المؤمنين"حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ"الحق إلى دينهم الباطل"إِنِ اسْتَطاعُوا"وهيهات ذلك ، لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب الطاهرة لا يبتغي صاحبه به بديلا ، وأن اللّه تعالى إنما حذر عنه تأكيدا لتشربه فِي قلوبهم وتعظيما لشأنه عندهم فقال"وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ"فيبقى مرتدا"فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ"ولم يتدارك نفسه بالتوبة قبل حالتي اليأس والبأس"فَأُولئِكَ"المرتدون المصرون على ارتدادهم"حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا"إذ تبين زوجة المرتد ويحرم ميراث أقاربه ويقتل حدا ويكون ماله فيئا للمسلمين لأن أقاربه يحرمون منه إذ لا توارث بين المؤمن والكافر إجماعا"وَالْآخِرَةِ"لأن الكفر يمحق ثوابها كما أن الإيمان يجب ما قبله"وَأُولئِكَ"المرتدون الخاسرون الدارين الممقوتون عند اللّه هم"أَصْحابُ النَّارِ"لأنهم عملوا فِي الدنيا لأجلها فقط وفعلوا ما يؤهلهم لها ولذلك"هُمْ فِيها خالِدُونَ 217"لا يخرجون منها أبدا.
مطلب متعلقات الجهاد وقصة قتل الحضرمي وأمر النبي رسله بعدم فتح الكتاب إلا بعد يومين من استلامه:
وسبب نزول هذه الآية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش أميرا على سرية فِي جمادى الآخرة السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر ، مما يدل على أن هذه الآية متأخر نزولها عن سورتها.
وهو جائز كما يتقدم النزول على الحادثة أو يقارنها.
وكتب له كتابا وقال سر على اسم اللّه ولا تنظر فِي الكتاب حتى تسير يومين ، فإذا نزلت فافتح الكتاب فاقرأه على أصحابك ، ثم امض لما أمرتك به ولا تستكره أحدا منهم على السير معك فسار يومين ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه: