فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17221 من 466147

وكذلك لا يتجه القول بأنها ناسخة للعفو عن المشركين ، إذ لم تتعرض لشيء من ذلك ، وإنما هي عبارة عن إخبار اللّه تعالى عباده بأن الجهاد الذي أمرناكم به مفروض عليكم ، لأنه مكتوب فِي أزله كذلك ، لئلا يقوهم الغير بأنه مندوب أو مباح بدليل قول (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) إلخ ، تأمل قوله تعالى"يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ"يا سيد الرسل لهؤلاء السائلين"قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ"إثمه ، عظيم جرمه ، وهذا على طريق إرخاء العنان بالاعتراف بعظم القتال فيه ، ولكن الذي ارتكبوه فيه أكبر إثما وأعظم وزرا من القتال فيه ، وهو المبين بقوله تعالى"وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"ومنع المسلمين من سلوكه ومن التمسك بدين الإسلام الحنيف وتفرعاته"وَكُفْرٌ بِهِ"وجحود بالإله الكبير الذي شرعه لعباده"وَ"صدّ المؤمنين عن دخول"الْمَسْجِدِ الْحَرامِ"ومنعهم من الطواف به"وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ"وإجلاؤهم عنه

وإلجاؤهم إلى الهجرة وترك أوطانهم وأموالهم ونسائهم"أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ"إثما وأعظم وزرا من القتال فِي الشهر الحرام وقد سماهم اللّه تعالى أهله لأنهم كانوا قائمين به كما يريد اللّه تعالى ، أي هذه الأمور التي اقترفتموها نواء لأهل الإسلام وعداء لرسولهم وجحودا لدينهم وربهم"وَالْفِتْنَةُ"التي هي الشرك الذي أنتم عليه لتفتنوا الناس به"أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ"الذي يحتجون به وهو قتل الحضرمي الآتي ذكره لأن ذلك كان خطأ وظنا أن اليوم الذي قتلوه فيه آخر جمادى الآخرة المباح فيه ، ذلك لا على أنه يقين بأنه أول رجب الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت