على الثاني طلبا للتشاكل ما لا يصح فِي المعنى على الحقيقة ، فأن يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح فِي المعنى أجدر وأولى ، وذلك نحو قوله:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
«1» وفي التنزيل: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [البقرة/ 194] والثاني قصاص وليس بعدوان ، وكذلك وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى/ 40] وقوله:
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة/ 79] ونحو ذلك . فأن يلزم التشاكل فِي اللفظ مع صحة المعنى أولى .
ومما يؤكد ذلك قوله:
من العين الحير «2» وقول أمّ تأبّط شرا: ليس بعلفوف تلفّه هوف . «3»
وقد جاء هذا المثال للفاعل الواحد نحو: عاقبت اللص ، وطارقت النعل ، وعافاه اللّه .
(1) من معلقة عمرو بن كلثوم فِي شرح القصائد السبع الطوال ص 426 ، وشرح أبيات المغني 7/ 37 والبحر 1/ 57 .
(2) من العين الحير ، بكسر الحاء اتباعا للعين ، والأصل: الحور ، جمع حوراء . وقد ورد آخر أرجوزة لمنظور بن مرثد فِي ثلاثة عشر بيتا وتمامه: «عيناء حوراء من العين الحور» انظر النوادر 236 وأراجيز العرب 155 - 156 . وابن يعيش 4/ 114 واللسان (حور) .
(3) من قولها فِي تأبينه: وا ابناه ليس بعلفوف تلفه هوف حشى من صوف» رجل علفوف: جاف كثير اللحم: والهيف - كسيف - الريح الحارة .
اللسان هوف ، هيف .