فهرس الكتاب
مصروفاً إلى الولاة والفقهاء ، الذين يقومون بأمور الكافة ، وجاز أن يكون الخطاب للكثرة ، فيمن جعله انصرافاً من الغيبة إلى الخطاب ، لأن ضمير الاثنين فِي يَخافا ليس يراد به اثنان مخصوصان ، إنما يراد به أن كلّ من كان هذا شأنه فهذا حكمه .
فأمّا من قرأ: يَخافا بفتح الياء ، فالمعنى أنه إذا خاف كلّ واحدٍ من الزّوج والمرأة ألا يقيما حدود الله تعالى «1» ، حلّ الافتداء ، ولا يحتاج فِي قولهم إلى تقدير الجار ، وذلك أن الفعل يقتضي مفعولًا يتعدى إليه كما يقتضيه فِي نحو قوله تعالى «1» : فلا تخافوهم وخافوني [آل عمران/ 175] ، ولا بد من تقدير الجارّ «3» فِي قراءة من ضمّ الياء ، لأن الفعل قد أسند إلى المفعول ، فلا يتعدى إلى المفعول الآخر إلا بالجار .
فأمّا ما قاله الفرّاء «4» فِي قراءة حمزة: إلا بأن يخافا
(1) سقطت من (ط) .
(3) فِي حاشية (ط) تعليقة نصها: (في قوله: ولا بد من تقدير الجار . . إلخ نظر ، لأنه إنما يلزم ذلك على ما قدره هو ، وإنما على ما ذكره غيره من أنّ أَنْ يُقِيما فِي موضع يقع بدل اشتمال من ضمير الاثنين فِي يخافا ، فلا يلزم ذلك ، ويكون خاف معدى إلى مفعول واحد وهو القائم مقام الفاعل بعد هذين وأَنْ يُقِيما بدل اشتمال على حد قولك: أعجبني الزيدان علمهما . هـ . وهنالك كلمة بلغ سماعاً .
(4) معاني القرآن 1/ 146 ونص كلامه: (وأما ما قال حمزة ، فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله فلم يصبه ، والله أعلم ، لأن الخوف إنما وقع على «أن» وحدها إذ قال: ألا يخافوا أن لا ، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن ، ألا ترى أن اسمهما فِي الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله ، فلو أراد: ألا يخافا على هذا ، أو يخافا بذا ، أو من ذا ، فيكون