فهرس الكتاب
30 -قوله تعالى: (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. .) .
عبَّر بدله فِي الأعراف بقوله: (فَأَرْسَلْنَا) لأنَ لفظ"الرسول"و"الرِّسالة"كثُر ثَمَّ، فناسب التعبير بأرسلنا.
31 -قوله تعالى: (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً. .) .
عبَّر بدَلَه فِي الأعراف بقوله: (فَانْبجَسَتْ) والأول أبلغُ لأنه انصبابُ الماء بكثرة، والانبجاسُ: ظهورُ الماء، فناسب ذكر"الانفجار"هنا الجمعُ قبله بين الأكل والشرب، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل.
32 -قوله تعالى: (وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) .
إن قلتَ: العثُوُّ: الفسادُ، فيصير المعنى: ولا تفسدوا فِي الأرض مفسدين.
قلتُ: لا محذور فيه، غايتُه أن"مُفْسِدينَ"حالٌ
من فاعل"تَعْثَوْا"فهي حالٌ مؤكدة كما فِي قوله:"ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ"أو حالٌ مؤسِّسَة إذ"العُثُوُّ"لكونه التَّمادي فِي الفساد، أخصُّ من الفساد. فالمعنى - كما قال الزمخشري - لا تتمادوا فِي الفساد فِي حال فسادكم. 33 - قوله تعالى: (لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ) .
إن قلتَ: كيف قالوا:"على طَعامِ واحدٍ"وطعامُهم كان طعاميْن:"المَنَّ"و"السَّلوى"؟
قلتُ: المرادُ بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدَّل، أو بالطَّعاميْن أنهما ضربٌ واحدٌ، لأنهما من طعام أهل التلذُّذ والتَّرف، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطيْنِ.
34 -قوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَق) .
عَرَّف الحقَّ هنا، ونكَّره فِي"آل عمران"و"النساء"!!
لأنَّ ما هنا لكونه وقع أولاً إشارةً إلى"الحقِّ"الذي أذن اللّه أن يُقتل النَّفسُ به، وهو قوله:"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الَّلهُ إلاَّ بالحقِّ"فكان التعريف أولى، وهناك أُريد به"بغير حقٍّ"فِي معتقدهم ودينهم، فكان بالتنكير أولى.