فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22466 من 466147

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ) هُوَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، إِمَّا عَلَى مَوْضِعِ لِلْمُتَّقِينَ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِهِمْ، أَوْ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى) . وَأَصْلُ (يُؤْمِنُونَ) يُؤَأْمِنُونَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْأَمْنِ، وَالْمَاضِي مِنْهُ آمَنَ، فَالْأَلِفُ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ، وَلَمْ يُحَقِّقُوا الثَّانِيَةَ فِي مَوْضِعٍ مَا لِسُكُونِهَا، وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَنَظِيرُهُ فِي الْأَسْمَاءِ: آدَمُ، آخَرُ.

فَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَجْمَعْ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُمَا الْأَصْلُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي بِكَ فِي الْمُتَكَلِّمِ إِلَى ثَلَاثِ هَمَزَاتٍ: الْأُولَى هَمْزَةُ الْمُضَارَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ هَمْزَةُ أَفْعَلَ الَّتِي فِي آمَنَ،

وَالثَّالِثَةُ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَحَذَفُوا الْوُسْطَى كَمَا حَذَفُوهَا فِي أُكْرَمُ ; لِئَلَّا تَجْتَمِعَ الْهَمَزَاتُ، وَكَانَ حَذْفُ الْوُسْطَى أَوْلَى مِنْ حَذْفِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا حَرْفُ مَعْنًى، وَمَنْ حَذَفَ الثَّالِثَةَ: لِأَنَّ الثَّالِثَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ: وَالْوُسْطَى زَائِدَةٌ.

وَإِذَا أَرَدْتَ تَبْيِينَ ذَلِكَ فَقُلْ: إِنَّ آمَنَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، فَهُوَ مِثْلُ دَحْرَجَ، فَلَوْ قُلْتَ: أُدَحْرِجُ لَأَتَيْتَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ فِي الْمَاضِي وَزِدْتَ عَلَيْهِ هَمْزَةَ الْمُتَكَلِّمِ، فَمِثْلُهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي أُومِنُ، فَالْبَاقِي مِنَ الْهَمَزَاتِ: الْأُولَى، وَالْوَاوُ الَّتِي بَعْدَهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَالْهَمْزَةُ الْوُسْطَى هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ السَّاكِنَةُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا، فَإِذَا قُلْتَ"نُؤْمِنُ، وَتُؤْمِنُ، وَيُؤْمِنُ، جَازَ لَكَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْهَمْزُ عَلَى الْأَصْلِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت