فهرس الكتاب
ابن شهاب، عن سعيد بن مرجانة، قال عكرمة لابن عباس رضي اللَّه عنهما: إن ابن عمر رضي اللَّه عنهما تلا هذه الآية: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فبكى، ثم قال: والله لئن أخذنا اللَّه بها لنهلِكن.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: (يرحم اللَّه أبا عبد الرحمن، وقد وجد
المسلمون منها - حين نزلت - ما وجدوا، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الآية.
من القول والعمل، وكان حديث النفس مما لا يملكه أحد، ولا يقدر عليه أحد.
أحكام القرآن: فصل فيما لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرض اللَّه - عز وجل - قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وقال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) .
فبذا فُرِض على المسلمين ما أطاقوه، فإذا عجزوا عنه، فإنما كُلفوا منه
ما أطاقوه، فلا بأس: أن يكفوا عن قتال الفريقين من المشركين، أو يهادنوهم.
مناقب الشَّافِعِي: باب(ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي، بأصول الكلام.
وصحة اعتقاده فيه):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ) الآية، فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان.
وهو عمله، وهو رأس الإيمان. انتهى انتهى. {تفسير الإمام الشافعي حـ 1 صـ 199 - 460} .