فهرس الكتاب
عن أوقات الناس فِي حجهم ، وحل ديونهم ، وعدد نسائهم ، ومدد حواملهم ، وأجرة أجرائهم وغير ذلك.
ولا شك أن الوقت فِي الوقوف متعلق بالهلال ، فالهلال ميقات له ، لأنه به يعرف ، وكذلك الطواف ، فلا يتضمن ما قلناه ، إطلاق اسم الحج على شرط الحج ، دون نفس الحج.
فإن قيل: فعلى قولكم أيضا قد قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) والأفعال كالوقوف ، وسائر الأفعال إنما تقع فِي غير الأهلة ، بل فِي وسط الشهر لا فِي الأشهر ، فليس فِي شوال من أفعال الحج شيء ، فقد أخرجتم الحج عن أن يكون اسمه متناولا لشيء من الأفعال سوى الإحرام.
قلنا فِي جواب ذلك: إن الإحرام ركن الحج عندنا ، فقوله:
(الحجّ أشهر) ، يعني عقد الحج وإنشاؤه فِي أشهر معلومات ..
قالوا: احتمل أن يكون المراد به غالب أحوال الناس ، وكأنه قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) فِي تعارف الناس ، فمن فرض فِي هذه الأشهر الحج ، فلا يخلن بحقه ، وليرفض الفسوق والرفث والجدال كما قال اللّه تعالى فِي صوم رمضان: (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) ، والمقصود به تهوين الأمر عليهم دعاء إلى فعله ، لا سيما وليس فِي قوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) صنفة الأمر ، فيجوز أن يكون إخبارا عن متعارف أحوال الناس ، فِي إيقاع الإحرام بالحج فِي هذه الأشهر ، وهذا لأنا لا ننكر احتمال اللفظ له ، إلا أن الظاهر ما قلناه.
ومما سألوه أن من فروض الحج ، ما يفعل بعد أشهر الحج ، ويكون مفعولا فِي وقته ، وهو طواف الزيارة ، ولم يجز شيئا من فروض الصلاة