فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31524 من 466147

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَوْمًا نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِقَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ يَتَشَهَّدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ .. فَاسْتَخْبَرَهُ .. فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ مِنْ بَطَارِقَةِ الرُّومِ مِمَّنْ يُحْسِنُ كَلَامَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِكُمْ فَتَأَمَّلْتُهَا فَإِذَا قَدْ جُمِعَ فيها ما أنزل الله على عيسى بن مَرْيَمَ مِنْ أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَهِيَ قَوْلُهُ «وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ

فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ» الْآيَةَ وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ كَلَامَ جَارِيَةٍ .. فَقَالَ لَهَا: «قَاتَلَكِ اللَّهُ مَا أَفْصَحَكِ» !!.

فَقَالَتْ: أو يعدّ هَذَا فَصَاحَةً بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى «وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ» .. الآية فَجَمَعَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ أَمْرَيْنِ وَنَهْيَيْنِ وَخَبَرَيْنِ وَبِشَارَتَيْنِ.

فَهَذَا نَوْعٌ مِنْ إِعْجَازِهِ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَالصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.

-وَكَوْنُ الْقُرْآنِ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَتَى بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَدِّيًا بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً. وَعَجْزُ الْعَرَبِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِهِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً وَكَوْنُهُ فِي فصاحته خارقا للعادة معلوم ضرورة لِلْعَالِمِينَ بِالْفَصَاحَةِ وَوُجُوهِ الْبَلَاغَةِ .. وَسَبِيلُ مَنْ لَيْسَ من أهلها علم ذلك بعجز المكرين مِنْ أَهْلِهَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَاعْتِرَافِ الْمُقِرِّينَ بِإِعْجَازِ بَلَاغَتِهِ.

وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» وَقَوْلَهُ «وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وأخذوا من مكان قريب»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت