فالأولى ادخار المال والاستغناء عن الناس. ليخرج الطمع من القلب، ويصفو نشر العلم من شآئبة ميل.
ومن تأمل أخبار الأخيار من الأحبار وجدهم على هذه الطريقة.
وإنما سلك طريق الترفه عن الكسب من لمي يؤثر عنده بذل الدين والوجه.
فطلب الراحة ونسي أنها في المعنى عناء.
كما فعل جماعة من جهال المتصوفة في إخراج ما في أيديهم وادعاء التوكل.
وما علموا أن الكسب لا ينافي التوكل.
وإنما طلبوا طريق الراحة وجعلوا التعرض للناس كسباً.
وهذه طريقة مركبة من شيئين: أحدهما: قلة الأنفة على العرض. الثاني: قلة العلم. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...